صورة تنزلق
السياسية

أبرز ما جاء في مقالات صحف اليوم

مانشيت الصحف ليوم الأربعاء 11آذار2026

اللواء:مبادرة رئاسية لوقف التصعيد بانتظار نتائج الاتصالات… وأوساط تعتبرها أُجهضت بفعل تعنّت الأطراف

بعض ما جاء في مانشيت اللواء:

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مبادرة رئيس الجمهورية لوقف التصعيد ما تزال قائمة بانتظار نتائج الاتصالات بشأنها، ورأت انه من المبكر القول انها لن تشق طريقها طالما ان ما من مواقف نهائية بعد.

وفي المقابل تعتبر اوساط مراقبة انها أُجهضت بفعل تعنت مواقف الاطراف المعنية بالحرب.

اللواء

الديار:فشل المبادرات

بعض ما جاء في مانشيت الديار:

وفي سياق المبادرات السياسية، كشفت اوساط دبلوماسية ان محاولة فاتيكانية للتواصل مع واشنطن، لتأمين وقف اطلاق النار مع لبنان لم تنجح في احداث اي خرق، رغم كل الضغط الذي مارسه البابا ليون الرابع عشر شخصيا، في مقابل غياب علني كامل ولافت للوسيط المصري، لرئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، الذي سوقت بلاده لمبادرة قيل يومها ان الثنائي الاميركي كوشنير – ويتكوف، يقف خلفها، قامت على مبدأ «احتواء السلاح».

الديار

الديار :دعم رئاسي للجيش

بعض ما جاء في مانشيت الديار:

في غضون ذلك برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، في وجه الحملات التي يتعرض لها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث زار كل من وزارة الدفاع وقيادة الجيش، متحديا الداخل والخارج، بأن «ما حدا يفكر يغير قائد الجيش»، مؤكدة ان تحركات الجيش ومواقف قائده تحظى بغطاء كامل من بعبدا، وان التنسيق بين الاخيرة واليرزة كامل، حتى في ادق التفاصيل، داعية الى عدم نسيان ان رئيس الجمهورية، الذي كان قائدا للجيش، هو القائد الاعلى للقوات المسلحة.

وتابعت المصادر، أن الحملة المتصاعدة التي تستهدف العماد هيكل تشكل جزءا من مسار سياسي أوسع، منظم وممول هدفه التشكيك بدور الجيش وقيادته، هدفها الأساس رئيس الجمهورية، خاتمة بأن النقد السياسي حق مشروع، لكن تحويل الجيش إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو هدف لحملات منظمة الايصال الرسائل، يحمل مخاطر تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، متخطية الخطوط الحمراء.

الديار

الشرق الأوسط السعودية: إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

الشرق الأوسط السعودية: بيروت:

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني.

وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود.وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام

الشرق الأوسط

الأخبار: «القوات» تطالب واشنطن والرياض بسحب الثقة بالرئيس وقائد الجيش: لماذا يريد جعجع إسقاط عون وهيكل؟

الأخبار:

كشف مرجع وزاري لـ«الأخبار» أن مناخات التحريض المتصاعدة ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل تقف خلفها «القوات اللبنانية»، إلى جانب شخصيات لبنانية وأميركية من أصل لبناني تتولّى إدارة الحملة في الولايات المتحدة. ولفت إلى أن طبيعة المواقف التي يعبّر عنها وزراء «القوات» داخل الحكومة، سواء في المداولات الرسمية أو في اللقاءات الخاصة، توحي بوجود برنامج مُنظّم لا يهدف فقط إلى توجيه الحكم نحو خطوات مرتبطة بمحاصرة حزب الله، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إظهار أن رئيس الجمهورية «ليس أهلاً للثقة التي منحته إياها واشنطن والرياض».

وبحسب المرجع، فإن مراجعة ما جرى خلال الأسبوع الماضي تشير إلى وجود غرفة عمل مُنسّقة تدير هذا المسار، لافتاً إلى أن التوجّه الرئيسي الذي تعتمده «القوات» يقوم على الآتي:

أولاً: محاولة إبقاء قائد «القوات» سمير جعجع بعيداً عن الأضواء قدر الإمكان، مع تجنّب القيادات البارزة في الحزب إطلاق مواقف مباشرة تتصل بالحملة.

ثانياً: تكثيف التعليمات لوزراء «القوات» ووزراء آخرين تربطهم علاقة جيدة بجعجع، من أجل طرح ملفات مُحدّدة داخل مجلس الوزراء، تتصل بحزب الله، وتركّز أساساً على سبل إلزام المؤسسات الرسمية بتنفيذ قرارات الحكومة.

ثالثاً: الترويج لفكرة أن رئيس الجمهورية لم يعد موضع ثقة لدى الأميركيين، ويفتقر إلى مساعدين، وأن المحيطين به ليسوا سوى «عونيين حاقدين»، في موازاة السعي إلى إسقاط الغطاء الذي يوفّره لقيادة الجيش.

رابعاً: تصوير قيادة الجيش على أنها في حالة «تمرّد ضمني» بسبب عدم تنفيذ بعض قرارات الحكومة، مع الإيحاء بوجود مجموعة من الضباط داخل المؤسسة العسكرية تربطهم علاقات مع حزب الله ويتولّون التنسيق معه.

ويكشف المرجع أن من بين آخر الأفكار التي ناقشها قادة «القوات» مع عدد من الوزراء، التوجّه في أول جلسة لمجلس الوزراء إلى الدفع نحو تبنّي مجموعة خطوات، أبرزها إعلان استعداد لبنان ليس فقط للدخول في مفاوضات مع إسرائيل، بل السعي إلى توقيع اتفاقية سلام في أسرع وقت، باعتبار أن حصول ذلك من شأنه إسقاط أي مبرّر لبقاء حزب الله وسلاحه، إضافة إلى التركيز على اعتبار أي مسؤول أو عنصر في حزب الله يواصل المشاركة في عمليات عسكرية مخالفاً للقوانين، والتعامل معه كمطلوب للعدالة، وصولاً إلى تصنيف الحزب جهة خارجة عن القانون في حال رفض تنفيذ قرارات الحكومة.

ينشط موفدو جعجع في أميركا ووزراؤه في الحكومة لتسعير الحملة ضد حزب الله واعتباره منظّمة إجرامية غير شرعيةوفي السياق نفسه، يقول المرجع إن قيادة «القوات» أثارت مع عدد من الوزراء ملف المؤسسات التابعة لحزب الله، من «القرض الحسن» إلى المدارس والمراكز الطبية والاجتماعية، باعتبارها مؤسسات «غير شرعية»، ينبغي العمل على إقفالها ومصادرة موجوداتها، وإحالة القائمين عليها إلى القضاء.

كما جرى تشاور بين قيادة «القوات» وحزب الكتائب حول ملف القضاء العسكري، لجهة إلزام النيابات العامة، بما فيها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، بـ«اعتماد نهج أكثر تشدّداً في العقوبات بحق عناصر حزب الله الذين يتم توقيفهم، ومنع إطلاق سراح أيّ منهم».

وبحسب المرجع، فإن المشكلة الأكبر التي تواجه «القوات» اليوم تتمثّل في موقف رئيس الجمهورية، الذي وإن لم يُبدِ ترحيباً أو دعماً لما يقوم به حزب الله، فإنه يرفض في المقابل المساس بقيادة الجيش بأي شكل.

وهو اتّفق مع رئيس الحكومة نواف سلام على أن «أي تغيير في قيادة الجيش تحت ضغط سياسي من شأنه كسر المؤسسة العسكرية»، لافتاً إلى أن عون «يدرك خطورة هذا الأمر جيداً، خصوصاً أنه واجه ظروفاً مشابهة في مراحل سابقة».

وقد شهدت المرحلة الماضية نقاشات بين وزراء بارزين والرئيس سلام، حثّوه فيها على عدم التورّط في مشروع إقالة قائد الجيش، ولا سيما بعد وصول معلومات تفيد بأن «مناخاً من الاستياء يسود بين كبار الضباط في المؤسسة العسكرية».

وبلغ الأمر حدّ أن «ضابطاً متقاعداً يعمل مستشاراً لدى أحد المسؤولين حذّر من أن إقالة العماد رودولف هيكل ستجعل أي قائد جديد مجرّد صورة شكلية تفتقر إلى ثقة الجيش، ولن يكون بمقدوره فرض خياراته على المؤسسة ككل».

وأشار المرجع إلى أن هذه الأجواء نُقلت أيضاً إلى الجهات الخارجية التي ساهمت في الحملة على قيادة الجيش، وجرى إبلاغها بأن وضع المؤسسة العسكرية بالغ الدقّة، وأي خلل يصيبها في هذه المرحلة قد يقود إلى حالة شلل واسعة.

وفي هذا السياق، يلفت المرجع إلى أن وزير الصناعة جو عيسى الخوري «فوجئ بردّ الرئيس عون الحادّ عليه خلال جلسة لمجلس الوزراء»، عندما اعترض الخوري على طريقة تنفيذ الجيش لخطة حصر السلاح، إذ رفع عون صوته، سائلاً الوزير عن خبرته العسكرية «حتى يتحدّث وكأنه قائد الجيش ويقرّر كيف ينبغي أن تعمل المؤسسة العسكرية».

جنبلاط حذّر ساكن معراب من المسّ بهيبة الجيش ووحدته، ودعاه إلى التصرّف بحكمة مع ملف النزوح في مناطق نفوذه

وأوضح المرجع أن شخصيات بارزة في «القوات اللبنانية» في الولايات المتحدة، يتقدّمها جوزيف الجبيلي وتوم حرب وبعض المقرّبين من أعضاء في الكونغرس، ينشطون بالتعاون مع لبنانيين يعملون في مؤسسات بحثية، ويتواصلون مع عدد من النواب «التغييريين» الذين شاركوا في الحملة ضد عون وهيكل».

وأشار إلى أن «الجهات المعنية» في الإدارة الأميركية، ولا سيما في وزارة الدفاع، تدرك خلفية تحرّكات هؤلاء، إلا أن ذلك لا يلغي «وجود استياء أميركي من عدم مبادرة الجيش إلى مواجهة حزب الله في بيروت قبل الجنوب».

وعلى صعيد متصل، علمت «الأخبار» أن أحد الوزراء الذين تلقّوا «إحاطة» من «القوات اللبنانية» ردّ بأنه يتلقّى توجيهاته من رئيس الجمهورية، مؤكداً أنه لم يسمع من القصر الجمهوري أي إشارة إلى وجود توجه للتصعيد الداخلي ضد حزب الله.

كما أفيد بأن وزيراً آخر شدّد على أن «وضع الإدارة العامة في لبنان ليس من النوع الذي يتيح لوزير أو حتى لحكومة فرض مسار يقود إلى توترات داخلية».

وفي السياق نفسه، تبيّن أن النائب السابق وليد جنبلاط دخل على خط الاتصالات، إذ التقى كوادر في الحزب التقدّمي الاشتراكي من العاملين مع نجله النائب تيمور جنبلاط، داعياً إياهم إلى عدم الانجرار وراء أي حملة ضد حزب الله أو الجيش، والتركيز بدلاً من ذلك على خدمة النازحين في مختلف مناطق جبل لبنان وبيروت.

وعندما زار جنبلاط الابن معراب لحسم ملف التمديد للمجلس النيابي، حرص على إبلاغ سمير جعجع موقفاً واضحاً حول «أهمية وحدة المؤسسة العسكرية وتماسكها، وضرورة تحييد الجيش عن السجالات السياسية وتركه يقوم بمهامه كما يراها».

وأوضح مساعدون لجنبلاط الأب أن هذا الموقف هدف إلى «إبلاغ جعجع بعدم ارتياح الحزب التقدّمي الاشتراكي للحملة التي يقودها ضد قيادة الجيش، وضد قرار الرئيسين عون وسلام بعدم إقالة قائد الجيش».

كما ركّز جنبلاط الابن خلال اللقاء على «ضرورة أن تتعامل القوات اللبنانية بحكمة مع ملف النزوح الشيعي، وألّا تبادر إلى خطوات استفزازية في مناطق نفوذها»، محذّراً من أن مثل هذه الخطوات قد تخلّف انعكاسات سلبية تتجاوز حزب الله وأنصاره.

الأخبار

الجمهورية: إسرائيل ربما تكون جدّياً في صدد التحضير لعملية برية واسعة

بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:

قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ أخطر ما برز من مؤشرات في اليومين الأخيرين هو التحول الجذري في الاستراتيجية الإسرائيلية نحو التهديد بتحركات ميدانية دراماتيكية.

فالتصريحات الصادرة عن تل أبيب لم تعد تكتفي بالتهديد، بل انتقلت إلى مرحلة «نعي التفاوض» مع الحكومة اللبنانية، معلنةً عدم ثقتها في أي حلول ديبلوماسية برعاية دولية.

وسرّب الإسرائيليون أنّهم «أخذوا على عاتقهم زمام المبادرة لإنهاء حزب الله»، وهو ما يعني أنّ إسرائيل تجاوزت الدولة اللبنانية كطرف مفاوض وقرّرت الذهاب نحو الأسوأ، فيما عمليات التدمير مستمرة. 

وتوحي المؤشرات الميدانية والسياسية، أنّ إسرائيل ربما تكون جدّياً في صدد التحضير لعملية برية واسعة، وانّها لم تعد تكتفي بالغارات الجوية.

وهذا ما سيضع الجيش اللبناني والدولة و«حزب الله» على السواء أمام اختبار مصيري، في ظل انقسام داخلي حاد بلغ ذروته بموقف الرئيس جوزاف عون أول من أمس.

وهذا ما استدعى مواقف دول عدة، ومنها فرنسا وإسبانيا، للتحذير من مخاطر مغامرة إسرائيل بالتوغل البري.ووصفت المصادر اللحظة الحالية ​بـ«الانتظار الثقيل».

فبينما تحاول السلطة السياسية شراء الوقت عبر طرح التفاوض والاستعداد لتلبية المطالب بحصر السلاح، تبدو الماكينة العسكرية الإسرائيلية ماضية في مشروعها.

الجمهورية

الأخبار: تواضع النتائج وتعاظم الكلفة: أميركا تبحث عن المخرج

الأخبار:يحيى دبوق-

يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعاد إنتاج أخطاء التقدير ذاتها في مقاربته للحرب مع إيران، ولا سيما عندما بدأ الحديث عن إنهائها، إذ انطلقت حساباته من افتراضَين أساسيين، ثبت مع مرور الوقت أنهما موضع إشكال: يتمثّل الأول في الاعتقاد بأن الحرب ستكون خاطفة وحاسمة وقادرة على تحقيق نتائج كاملة خلال زمن قصير، وكأنها تكرار لنماذج سابقة نجحت فيها الولايات المتحدة في إخضاع خصومها سياسياً.

أمّا الافتراض الثاني، وهو امتداد مباشر للأول، فهو الظنّ بإمكانية إنهاء الحرب بقرار أميركي أُحادي، على أساس أن الطرف المقابل سيجد نفسه مضطراً، أو متلهّفاً، للوصول إلى نهاية كهذه.

هكذا، وبدلاً من الانطلاق من معطيات الواقع وتعقيداته، يجري دمج ما هو مأمول بما هو قائم، لتتحوّل الأهداف السياسية إلى حقائق مُفترضة في الخطاب، قبل أن تتحقّق فعلاً في الميدان.

واتّساقاً مع تلك المقاربة الرغبوية، يتبنّى ترامب منطقاً بسيطاً ومباشراً: تحديد الهدف الأقصى، ثمّ التعامل مع مسار الأحداث كما لو أن هذا الهدف أصبح قريباً من التحقّق. وبذلك، يصبح استسلام إيران حقيقة سياسية، يجري التعامل معها مُسبقاً، لا نتيجة يفترض أن تفرزها الوقائع العسكرية والسياسية.

على أن السردية الأميركية للحرب لم تكن واحدة على طول الخطّ، بل تطوّرت عبر مراحل متعاقبة.

ففي بداياتها، برز الحديث عن إسقاط النظام الإيراني بوصفه هدفاً ضمنياً أو صريحاً، ومن ثمّ تمّ الانتقال سريعاً إلى الإيحاء بأن إيرّان مضطرة إلى الاستسلام وطلب العفو من الولايات المتحدة.ا

ومع تعذّر تحقيق هذَين الهدفَين، انزاح الخطاب إلى التركيز على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، الصاروخية والبحرية وغيرها؛ غير أنه في ظلّ صمود إيران واستمرار ضرباتها، بدأ الترويج لتحقيق نتائج مبهرة، بلا تحديد أو تفصيل، مع التلميح إلى أن الحرب تقترب من نهايتها.

وعقب ذلك، عاد الخطاب، مرة أخرى، ربما لضرورات الاتفاق نفسه ومتطلبات الدفع إليه، إلى التأكيد أن النهاية الحقيقية لا يمكن أن تتحقّق إلا عبر استسلام إيراني، غير مشروط.تحوّلت الحرب تدريجياً إلى نمط أقرب إلى الاستنزاف المتبادل وتعكس تلك التحوّلات حقيقة اتّساع الفجوة بين الأهداف المُعلنة والنتائج المتحقّقة. فمع مرور الوقت، بدأت ملامح انسداد الأفق العسكري تظهر بشكل متزايد، لتتحوّل المواجهة تدريجياً إلى نمط أقرب إلى الاستنزاف المتبادل.

وعلى الرغم من الخسائر التي تعرّضت لها إيران، فإن هذه الخسائر لم تُترجم مؤشرات سياسية واضحة إلى تراجع استراتيجي أو استعداد للقبول بالاستسلام.في المقابل، يبدو أن الإدارة الأميركية، وعلى رأسها ترامب، باتت تدرك حدود القدرة على فرض الحسم العسكري.

غير أن هذا الإدراك لم يقترن إلى الآن بتعديل واضح في الخطاب السياسي، بل ترافق مع محاولة بناء سردية انتصار، تتيح الخروج من الحرب من دون الإقرار الصريح بالقصور عن بلوغ الأهداف.

وهنا، يظهر الفارق الجوهري بين تحقيق الانتصار فعلاً، والاكتفاء بإعلانه سياسياً، وهو فارق غالباً ما يكشفه الواقع نفسه، مهما بلغت قوة الخطاب الدعائي.

وإذا كانت نتائج الحروب تُقاس بقدرة كلّ طرف على تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية ملموسة، فإن ثمّة حقائق أساسية في مسار هذه الحرب يجدر أخذها في الاعتبار في تقييم النتيجة: أولاها أن إيران لم تنكسر سياسياً، ولا تَظهر مهتمّة بإنهاء الحرب بالشكل الذي تطمح إليه واشنطن؛ وثانيتها، أن إيران، إلى جانب إرادة الصمود لديها والتي تمثّل عاملاً رئيساً في المعادلة، لا تزال تمتلك قدرة فاعلة على الردّ والردع، وهو ما ترك تأثيره في مسار العمليات، وجعل استمرارها محفوفاً بكلفة متزايدة للطرفين.

وأمّا الحقيقة الثالثة، فتتصل بالكلفة التي تتحمّلها الولايات المتحدة وإسرائيل والحلفاء الإقليميون، والتي لا تقتصر على الخسائر العسكرية المباشرة الناتجة من الردود الإيرانية، بل تشمل الاستنزاف الاقتصادي والعسكري، والضغط على القدرة التشغيلية في إدارة العمليات الهجومية والدفاعية على السواء.

وبدأ هذا البعد يظهر بوضوح في النقاشات الأميركية الداخلية، حيث تزايدت التحذيرات من تداعيات استمرار الحرب على المديَين الفوري والمتوسط.

ويضاف إلى ذلك، أن الرهانات السياسية التي عقدها ترامب على تحقيق نصر سريع، بدأت تتحوّل تدريجياً إلى عبء سياسي داخلي، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، وعدم قدرة واشنطن على حشد تحالف دولي واسع يشاركها أعباء الحرب.

وهكذا، يتّضح أنه لو كان في مقدور الولايات المتحدة مواصلة العمليات العسكرية، وتحقيق مكاسب إضافية مع تقليل الخسائر، لما تولّد لديها دافع حقيقي إلى الإسراع في الحديث عن نهاية الحرب.

على أن المعضلة الأساسية التي تواجه الإدارة الأميركية، لا تكمن في مسار المواجهة نفسها، بل أيضاً في كيفية الخروج منها. في هذا الإطار، تتزايد المؤشرات إلى تحرّك دبلوماسي نشط، عبر قنوات الوساطة، بهدف التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار، في حين تشير التصريحات المتناقضة الصادرة عن ترامب إلى وجود مفاوضات غير مباشرة، تتخلّلها عملية شدّ وجذب حول شروط وقف إطلاق النار، والتي ستحرص الولايات المتحدة على أن تتيح لها تقديم النتيجة على أنها شكل من أشكال الانتصار.

غير أن العقبة هنا، أن إيران لن تكتفي باعتبار صمودها إنجازاً، بل يبدو أنها تضع شروطها الخاصة مقابل القبول بوقف إطلاق النار، وهي شروط لم تتّضح ملامحها الكاملة بعد.

ونتيجة لذلك، قد يؤدّي التباعد بين مطالب الطرفين إلى إطالة أمد الحرب، دافعاً بالتالي بكلّ منهما إلى تصعيد عملياته، ومحاولة تحسين موقعه التفاوضي، قبل الجلوس إلى الطاولة.

الأخبار

زر الذهاب إلى الأعلى