صورة تنزلق
السياسية

“هذه معركة وجود وتهديدك بلا طعم”…قاسم: المواجهة مع إسرائيل دفاع عن لبنان والمقاومة مستعدة لمعركة طويلة

في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وحزب الله، أطلّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مساء الجمعة بكلمة متلفزة بمناسبة يوم القدس العالمي، في إطلالته الثانية منذ إعلان الحزب دخول المعركة ليل الأحد – الاثنين، مؤكداً أن المواجهة الجارية هي “معركة دفاع عن لبنان ووجوده”، وأن المقاومة لن تتراجع مهما بلغت التضحيات.   

 وقال قاسم إن حزب الله قرر تسمية المواجهة الحالية بـ”معركة العصف المأكول”، معتبراً أنها معركة دفاعية في وجه إسرائيل، ومشدداً على أن الحزب يخوضها دفاعاً عن لبنان وكرامته وأرضه، وتيمناً بسورة الفيل في القرآن الكريم.  

 وأكد أن الحزب يعتبر نفسه في موقع “الدفاع المشروع”، مشيراً إلى أن ما يجري في لبنان هو نتيجة مباشرة لما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي الأميركي”، معتبراً أن المقاومة هي “ردة فعل على هذا العدوان”.  

 وأضاف أن إسرائيل لجأت خلال الحرب إلى تدمير واسع للمنازل واستهداف البنى المدنية، معتبراً أن القصف طال مناطق سكنية ومؤسسات مدنية، وأن الهدف من ذلك هو “إبعاد الناس عن المقاومة”، مؤكداً أن هذه المحاولات “لن تنجح”.   

وشدد قاسم على أن الحزب أعدّ نفسه لمواجهة طويلة، قائلاً إن إسرائيل “ستفاجأ بما سيجري في الميدان”، مؤكداً أن تهديدات إسرائيل “لا تخيف المقاومة”. 

 وأضاف أن مقاتلي حزب الله مستعدون لمواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الحزب يعتمد في هذه المواجهة على ثلاثة عناصر أساسية هي الإيمان والإرادة والقدرات التي أُعدّت مسبقاً.  

 كما وجّه رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قائلاً إن تهديداته باغتياله “بلا طعم”، معتبراً أن نتنياهو هو من “عليه أن يخشى على نفسه”.   

وأكد أن الحزب لا يرى في هذه المواجهة معركة محدودة، بل “معركة وجود”، مضيفاً أن خيار الاستسلام غير وارد في قاموس المقاومة.

   وفي مستهل كلمته، تناول قاسم رمزية يوم القدس العالمي الذي أعلنه الإمام الخميني عام 1979 ليكون في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، معتبراً أنه يمثل محطة عالمية لنصرة فلسطين والدفاع عن المستضعفين في العالم.

   وقال إن هذا اليوم يعبّر عن إرادة الشعوب في مواجهة الظلم، ويؤكد أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم بل مسؤولية جماعية لكل الشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم. 

  وأشار إلى أن استمرار الصراع في المنطقة مرتبط بقيام إسرائيل عام 1948 وما تبعه من حروب وأزمات، معتبراً أن وجودها كان سبباً في عدم استقرار المنطقة طوال عقود.  

 ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني قدّم تضحيات كبيرة خلال المواجهات الأخيرة، ولا سيما خلال الحرب في غزة التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى”، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ودمار واسع في القطاع. 

  وأكد أن حزب الله سيبقى إلى جانب فلسطين حتى تحقيق التحرير الكامل، مشيراً إلى أن الحزب قدّم بدوره تضحيات كبيرة في هذا المسار، ومن بينها سقوط قادة ومقاتلين خلال المواجهات الأخيرة. 

  وفي الشأن اللبناني، دعا قاسم القوى السياسية إلى إعطاء الأولوية لوحدة الموقف الداخلي، قائلاً إنه يأمل أن يقف اللبنانيون صفاً واحداً من أجل وقف العدوان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.  

 وأضاف أنه بعد وقف العدوان يمكن مناقشة مختلف الملفات الداخلية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على حماية لبنان وإنقاذه من تداعيات الحرب. 

  كما اعتبر أن المسؤول عن الدمار الذي يشهده لبنان هو العدوان الإسرائيلي، مؤكداً أن الحل يكمن في ردعه ووقفه وليس في “إعطاء هذا البلد مجاناً لإسرائيل”.

 وتطرق قاسم إلى التطورات في إيران، معتبراً أنها تتعرض لاعتداء وضغوط تهدف إلى إضعافها وإنهاء دورها في المنطقة، مؤكداً أن الشعب الإيراني ما زال متماسكاً رغم التهديدات والضغوط.  

 وأشار إلى أن إيران شهدت تظاهرات واسعة في يوم القدس، معتبراً أن ذلك يعكس تماسك المجتمع الإيراني واستمرار دعمه للقضية الفلسطينية. 

  وتأتي كلمة قاسم في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده الساحة اللبنانية منذ إعلان حزب الله دخوله المعركة ليل الأحد – الاثنين، حيث أعلن الحزب إطلاق عملية “العصف المأكول” التي تضمنت إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية في الجليل وشمال إسرائيل. 

  وردّت إسرائيل بسلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى قصف مدفعي طال بلدات عدة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع في عدد من المناطق. 

  كما أعلن حزب الله خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات وضربات مدفعية على مناطق مختلفة داخل لبنان.   

ويأتي خطاب قاسم في وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني بشكل سريع، مع استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى