اعتبر رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تتزامن مع تراجع جسور التواصل الداخلية وتصاعد الخطاب التصعيدي، وذلك عقب لقائه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في 24 آذار 2026.
وفي تصريح له، شدد سليمان على أن عيد البشارة يشكّل محطة وطنية جامعة، إذ يُعدّ لبنان الدولة الوحيدة التي كرّست هذا العيد رسمياً بمشاركة المسلمين والمسيحيين، معتبراً أنه يمثّل “جسر تواصل” بين مكونات المجتمع اللبناني.
وفي موازاة ذلك، أعرب عن أسفه لما تشهده البلاد من تدمير فعلي ومعنوي “لجسور التواصل”، سواء من خلال القصف الذي طال مناطق حيوية بين جنوب وشمال الليطاني، أو عبر الخطابات السياسية التي تتسم بالتهديد والتخوين بين اللبنانيين.
وانتقد سليمان مواقف بعض الأطراف التي تتحدث عن محاسبة الحكومة بعد الحرب واستعادة “الهيبة”، متسائلاً عن ماهية “الخطأ” في استعادة سيادة الدولة، معتبراً أن الخطأ الأساسي كان في الانخراط في ما وصفه بـ“حرب إسناد لغزة”، وصولاً إلى “حرب ثأر” مرتبطة باغتيال المرشد الإيراني.
وتساءل عن النتائج التي حققتها هذه الحروب لكل من غزة وإيران، مشيراً إلى أن العمل العسكري يجب أن يكون امتداداً للعمل السياسي، لا بديلاً فاشلاً عنه. وأضاف أن التطورات الميدانية، ومنها عودة التوغل الإسرائيلي إلى عمق الأراضي اللبنانية بعد أن كان محدوداً، تطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذا النهج.
ودعا سليمان إلى اعتماد الخيار السياسي القائم على التفاوض “من موقع الكرامة لا الضعف”، مؤكداً ضرورة التفاف جميع اللبنانيين حول الدولة ودعم مسار تفاوضي يهدف إلى إنقاذ البلاد.
كما شدد على أن لبنان ملك لجميع أبنائه، رافضاً أن تقوم أي جهة بالتضحية بالوطن أو بأبنائه، حتى لو كانت تستند إلى تأييد فئوي، معتبراً أن لا أحد يملك حق الزج بآلاف الشباب في صراعات تعرّضهم لمصير مأساوي.