بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن الشيخ حسام العلي رئيس جمعية الإصلاح والإنماء الاجتماعي في لبنان
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: “ولا تظلمون ولا تظلمون”، والقائل سبحانه:
“واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد،
فإننا، ونحن نستحضر دقة المرحلة وخطورة ما يحيط ببلادنا ومنطقتنا من تحديات، نؤكد موقفاً شرعياً وطنياً راسخاً، قائمًا على أصول الدين ومقاصده: رفض الظلم بكل صوره، والبراءة من كل عدوان على الإنسان في دمه وأرضه وكرامته، التزاماً بأمر الله تعالى ونهيه، وسعياً إلى حفظ الحقوق وصيانة الأوطان.
وإن الواجب يقتضي تثبيت البوصلة وعدم الانجرار خلف التشنجات أو إثارة الأحقاد، فليس من الحكمة ولا من الشرع الانشغال بما يفرق الصف ويضعف الأمة، في وقت يتعين فيه إدراك طبيعة الخطر القائم على العدوان والتوسع، والذي يستهدف الإنسان والأرض والاستقرار، مما يوجب توحيد الكلمة ورص الصفوف، وتغليب الوعي والمسؤولية.
كما نؤكد أن الاختلاف في الرأي لا يبيح التنازع ولا يسوغ التخوين، بل الواجب إحسان الظن، وضبط الخطاب، والرجوع إلى ميزان الشرع والحكمة، قال تعالى: “والله يعلم وأنتم لا تعلمون”، فالمصلحة العامة مقدمة، ووحدة الصف مقصد عظيم لا يجوز التفريط به.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا ندعو أهلنا الكرام إلى الاعتصام بحبل الله، والتلاقي على كلمة سواء، ونبذ أسباب الفرقة، والعمل الجاد على تثبيت السلم الأهلي، وتعزيز روح التضامن والتكافل، كما ندعو إلى تحرك مسؤول واع يجسد هذه المعاني، ويعبر عن وحدة الموقف في وجه الظلم، ضمن إطار جامع يحفظ الكرامة ويصون الاستقرار.
إن وحدة الكلمة هي صمام الأمان، وبها تصان الأوطان وتدفع الفتن، وإن اجتماع القلوب على الحق هو السبيل إلى النجاة في الدنيا والآخرة.
نسأل الله تعالى أن يؤلف بين القلوب، وأن يدفع عن بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، وأن يحفظ وطننا وأهلنا من كل سوء.
والله ولي التوفيق