
وطنية – شددت باحثات وأكاديميّات اختصاصيات في المجال التربوي والنفسي والإعلامي والأنثروبولوجي وفي الشؤون الدوليّة ، خلال مشاركتهن في مؤتمر”الحق والباطل: واقع وتحدّيات” الذي أقامته مكتبة ” حِراء، أمّ الكتاب”، على “ضرورة تعزيز سُبل الوعي وبناء الشخصيات القادرة على نصرة الحق في مواجهة الباطل”، وحثّت على “القيام بخطوات ميدانيّة تنبثق من المقاربات المتعددة التي عالجتها جلسات المؤتمر”. وقد توزعت محاور المؤتمر على ثلاث جلسات تضمنت الأولى المقاربتين التربوية والنفسية، والثانية المقاربتين الأنتروبولوجية والاقتصادية، فيما تطرّقت الجلسة الثالثة إلى المقاربة الإعلامية والثقافية .
خلال الجلسة الأولى، قدّمت الاختصاصية في علم النفس التربوي د. أميمة عليق في المحور الأول : كيف نربّي شخصيات تميّز بين الحق والباطل؟ (المنهجية، المنطق وطرائق التفكير)، أساليب عمليّة للمربّين لتربية شخصيات قادرة على التفكير المنطقي والتمييز بين الحق والباطل، تلتها الاختصاصية في المجال النفسي والاجتماعي أ. فاطمة محبوبة فقدّمت في المحور الثاني : كيف نعزّز القدرة عند الشباب على الدفاع عن الحق ومواجهة الباطل؟ (الصفات، الدور، الأساليب) توصيات إلى الشباب تعزّز لديهم القدرة على الدفاع عن الحق ومواجهة الباطل.
بعد مداخلات من الحضور بدأت الجلسة الثانية مع الاختصاصية في الأنثروبولوجيا د. حياة الرهاوي قدّمت فيها سردًا تاريخيًا لتطور ممارسة الشعائر الحسينية في لبنان ودورها في التربية على قيم الحق ورفض الظلم والباطل ، في المحور الثالث بعنوان: نساء جبل عامل والتربية على قيم الحق ورفض الظلم والباطل(الشعائر الحسينية نموذجًا).
من الأنثروبولوجيا إلى الاقتصاد، عرضت الاختصاصية في الشؤون الدوليّة أ. بتول الغدّاف دور المقاطعة الاقتصادية للشركات الداعمة للكيان في مواجهة الباطل، من خلال المحور الرابع بعنوان: دعم جبهة الحق ومقاطعة الشركات الممولة للباطل مع المتخصصة في الشؤون الدولية، تلاها عدّة اقتراحات.
أما في الجلسة الثالثة الختامية، فقد تم عرض في المحور الخامس لـ” دور وسائل الإعلام في ترسيخ قيم الحق ومناهضة الباطل” مع الاختصاصية في علوم الإعلام والاتصال وعلم الاجتماع د. بتول زين الدين، ولـ”دور الإعلام المسؤول في توجيه الرأي العام على قيم الحق ورفض الظلم والباطل” في المحور السادس مع الإعلامية أ. بثينة عليق. وقد أدارت جلسات المؤتمر الإعلاميّة أ. زينب إسماعيل.
توصيات
في ختام أعمال المؤتمر، وبعد عرض البحوث العلمية ومناقشة القضايا المطروحة، أنبثقت التوصيات الآتية:
الحثّ على تعزيز هذه الصفات لدى الأطفال : حرية التفكير، حرية التعبير من دون خوف، ربطهم بالتاريخ والسنن الكونية الإلهية، تعريفهم على الشخصيات، ضرورة غرس عزة النفس والشجاعة منذ الصغر للتمكن من رفض الظلم، وتربيتهم على الصفات الإنسانية الحقيقية: الانضباط، الإتقان، الإيثار، أي أنا فرد عالمي، أي أنا مسؤول عن كل إنسان موجود بالعالم، مسؤول عن مواجهة كل ظلم يحصل.
تعزيز هذا الصفات لدى الشباب :الانسجام الداخلي، تحمل الألم الاجتماعي أي القدرة على البقاء على الحق رغم ضغط الجماعة، الشعور بالمسؤولية، الشجاعة الأخلاقية أي اتخاذ قرارات الحق رغم الخوف، الهوية الأخلاقية الراسخة أي تحويل القيم إلى جزء من هوية الفرد، الاستقلال الفكريأي التفكير النقدي وعدم التسليم الأعمى لأفكار الأكثرية أو الإعلام. لأن الثبات مع الحق لا يتكوّن في لحظة واحدة، بل يُبنى عبر تربية النفس وتزكية القلب وتنمية الوعي. وهو يبدأ من المواقف الصغيرة اليومية قبل أن يظهر في المواقف الكبرى. فمعركة الحق والباطل ليست فقط معركة خارجية، بل هي أولًا معركة داخل الإنسان: بين الخوف والشجاعة، وبين الراحة والمسؤولية، وبين الهوى والحق.
التشديد على دور المرأة في تعزيز صلابة الأبناء: والاستفادة من القيم الدينية والثقافية في ترسيخ الثبات الأخلاقي والاجتماعي، مع إبراز مساهمتها في حفظ التراث ونقله بين الأجيال، والتركيز على الدور المحوري للمرأة في إدارة الأزمات والنزوح والإغاثة والرعاية الاجتماعية، من خلال الاستفادة من النموذج الزينبي بوصفه نموذجًا للمرأة الواعية والفاعلة والقادرة على تحمّل المسؤولية وحماية المجتمع في أوقات الأزمات.
تأكيد مقاطعة الشركات الممولة للباطل: والحث على التوعية والالتزام بها، لأثرها الكبير على الضرر بالشركات الممولة للعدوان، والالتفات إلى أن نمط الحياة المقاطعة للعدو تنبع من مبادئ: اقتصادية، اجتماعية، إنسانية ودينية. مع التحذير من محاولات الإطاحة بقانون المقاطعة اللبناني وهو من أول الطلبات التي اقترحتها الإدارة الأمريكية على الدولة اللبنانية فيما يخص المفاوضات.
التركيز على تعزيز الإعلام المسؤول القائم على: إظهار الحقائق وكشف التضليل، مع التركيز على القضايا الجوهرية وعدم الاكتفاء بما يُعرض في وسائل الإعلام السائدة. و ترسيخ ثقافة التحقق والتدقيق الإعلامي لمواجهة الأخبار المضللة والحملات الدعائية التي تسهم في توجيه الرأي العام بعيدًا عن الحقيقة.
إعادة الاعتبار للرسالة الإعلامية بوصفها خدمة للمجتمع والقضايا العادلة بعيدًا عن الشخصنة وتضخيم الذات أو المصالح الفردية. و اعتماد إعلام بنّاء يسهم في تعزيز الوعي والوحدة والقيم الإيجابية، ولا يقتصر دوره على النقد والتفكيك.
مواجهة أساليب الحرب الإعلامية المتمثلة في: قلب الحقائق، وبث اليأس والإحباط، ونشر الشائعات، والتشويش، والتشتيت، والتشويه، من خلال التحقق من المعلومات وتعزيز الخطاب الإيجابي. وتعزيز الوعي الاستراتيجي عبر دراسة أساليب التضليل والحرب النفسية والإعلامية، وفهم آليات عمل الجهات المعادية وامتداداتها وتأثيراتها في المجتمع. واعتماد استراتيجية إعلامية استباقية تقوم على كشف حملات التضليل وفضح الممارسات السلبية والخطابات المضللة بأسلوب مهني ومنظم.
وضع خطة إعلامية متكاملة بعيدة عن الارتجال، ترتكز على الأولويات الواضحة والرسائل المركزة لتحقيق أكبر أثر توعوي. وتعزيز المسؤولية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين المعلومات.
مواجهة ثقافة التفاهة والإلهاء عبر إنتاج محتوى جاد وهادف يركز على القضايا المصيرية ويعزز الوعي الثقافي والمعرفي لدى الجمهور. وترسيخ ثقافة التثبت من الأخبار وعدم تداول المعلومات قبل التأكد من مصادرها ومصداقيتها للحد من آثار الشائعات والحرب النفسية.
اقتراحات
كما حثّت المداخلات في المؤتمر على ضرورة تحويل هذا المؤتمر إلى وثيقة منهجية وخطة لكل امرأة مسؤولة، لتسفيد منه كل من مكانها والدور الذي تمارسه، ستغلال عاشوراء وشهر محرم ووجود المضائف للقيام بخطوات ميدانيّة تعريفيّة تساهم بالتوعية بالشركات الداعمة للكيان، ووجوب مقاطعتها، بدءًا من عبوات المياه الموزّعة واستبدالها بالمياه الوطنية، إلى الحلوى، فالشركات الإلكترونية.
===== ج.ع