السياسيةجبيل وكسروانمتفرقات

الراعي من العاقورة: لا تفرّطوا بالأرض… وحصر السلاح بيد الدولة شرط لقيام دولة قادرة وعادلة

الراعي من العاقورة: لا تفرّطوا بالأرض… وحصر السلاح بيد الدولة شرط لقيام دولة قادرة وعادلة
في عظة ألقاها من العاقورة، الأحد 25 تشرين الأول 2026، بمناسبة مئوية تطويب الإخوة المسابكيين وعيد يسوع الملك، شدّد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أنّ الإيمان يتجسّد في المحبة وخدمة الإنسان، انطلاقًا من قول المسيح: «كنتُ جائعًا فأطعمتموني».
واستعاد سيرة القديسين فرنسيس وعبد المعطي ورفائيل المسابكي، المتحدّرين من جذور عاقورية، الذين عاشوا في دمشق واستُشهدوا عام 1860 لرفضهم إنكار إيمانهم، وأُعلنوا طوباويين عام 1926 وقديسين عام 2024. وأكّد أنّ قداستهم نمت في حياتهم اليومية، من خلال العائلة والعمل والصلاة ومساعدة المحتاجين، قبل أن يتوّجها الاستشهاد.
وأوضح أنّ مُلك المسيح يقوم على المحبة والرحمة وخدمة الجائع والفقير والمريض والغريب، وأنّ الدينونة تكشف حقيقة المحبة التي عاشها الإنسان بأعماله، داعيًا إلى عدم تأجيل الخير وإلى بناء الأمانة والقداسة في القرارات والواجبات اليومية.
وفي الشأن الوطني، نبّه الراعي إلى قسوة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ورفض معالجة مشكلات الدولة على حساب المواطن. ودعا الدولة والكنيسة والمؤسسات الخاصة وأصحاب الإمكانات والمجتمع المدني إلى التعاون لحماية كرامة العائلات وتأمين العلاج والتعليم والعمل والحياة الكريمة، مؤكّدًا أنّ الحاجة تشمل الخبز والأمان والعدالة.
وشدّد على أنّ الحضور المسيحي في لبنان والشرق رسالة ومسؤولية وشراكة، محذّرًا من التسرّع في بيع الأراضي والتفريط بها، لأنها ذاكرة وجذور وهوية ومستقبل. كما دعا إلى توفير مقوّمات بقاء الشباب في وطنهم، وتمكينهم من العمل وتأسيس العائلات.
وحذّر من خطورة محاولات تهريب السلاح والمتفجرات والمواد الممنوعة، مطالبًا بضبط الحدود بجدية وفاعلية. وأكّد أنّ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تحمي المواطنين وتطبّق القانون على الجميع وتصون السيادة. ودعا كذلك إلى معالجة الأزمات وإعادة إعمار ما تهدّم وضمان عودة العائلات إلى بيوتها بكرامة وأمان، رافضًا تحوّل التهجير إلى واقع دائم.
وختم بالتأكيد أنّ شهادة الإخوة المسابكيين تدعو إلى حماية حرية الإيمان وكرامة الإنسان، ورفض العنف والتعصّب، والثبات في الأرض، وتعزيز العدالة والأخوّة والعيش المشترك، ليبقى لبنان وطنًا للحرية والإيمان والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى