اقلام

الشيعة ولبنان في دائرة الخطر، الامريكي لا يريد الحلول، والفرنسي افهم انه لا امل بتلاقي الحزب والمعارضة المسيحية، والازمة تجاوزت الانتخابات الرئاسية.

الشيعة ولبنان في دائرة الخطر، الامريكي لا يريد الحلول، والفرنسي افهم انه لا امل بتلاقي الحزب والمعارضة المسيحية، والازمة تجاوزت الانتخابات الرئاسية.

بقلم ناجي أمهز

الفرنسي والأمريكي مدرك لخطورة وتعقيدات الوضع اللبناني، وبما أن الأمريكي لا يريد الحلول ويهمه أن تغرق البلد في الأزمات حتى يصل الوضع إلى مكان، أما الاستقرار السياسي والاقتصادي مقابل سلاح الحزب، أو الفيدرالية كحل أو مؤتمر تأسيسي، وأمام هذه السيناريوهات، يعتبر الأمريكي نفسه منتصرا بالمعادلة، فإن انهار البلد، تم توطين الفلسطينيين وتمكين النازحين السوريين، وبحال ذهب الجميع إلى الفيدرالية يكون الحزب أسير هويته الطائفية، مما يمنح العدو الإسرائيلي مساحة سياسية أكبر تحت شعار التطبيع، كما أن الحزب اليوم فقد أوراقه السياسية لطرح مؤتمر تأسيسي جديد، وخاصة أن الحزب لم يستفد من مؤهلات بيئته السياسية أو قام بدعمها مباشرة بل ذهب الى تحالفات، دفع ثمنها ماديا وسياسيا وتبين انها هجينة وهشة وشخصانية للغاية، حيث إنها ادخلت الحزب في ازمات كيانية ومتاهات سياسية لم يكن احد يتوقعها وتخلت عنه في منتصف الطريق، فنطبق على الحزب قولا لم يحك جلدك مثل ظفرك.

بينما الفرنسي الذي أرسل وزير خارجيته السابق لودريان من أجل البحث عن الحلول، فهم منذ اللحظة الأولى أن المسافة أصبحت شاسعة للغاية بين الطرفين، الثنائي الشيعي من جهة والمعارضة المسيحية من جهة.

وقد سمعت الكثير عن فحوى زيارة السيد لودريان ، ولكن النقطة الأصعب في الموضوع والأخطر، أن الغالبية السياسية المسيحية تعتبر نفسها في خصومة كيانية مع الحزب، وهذه سابقة خطيرة للغاية، مما ينذر بالخطر أن تتجاوز الأزمة الحالية إطار الانتخابات الرئاسية وتتحول إلى أزمة كيانية بين الطوائف، مما يشكل خطورة على الكيان اللبناني، بسبب محاولة عزل الطائفة الشيعية من خلال الطائفة المارونية التي توحدت ولأول مرة منذ خمسة عقود ضد السياسية الشيعية.

 وبينما تنشط المارونية السياسية، يظهر الشلل التام في الشيعية السياسية، والتي تعود اسبابه ان الحزب طيلة عقد ونيف “لم يكن يشرب فنجان قهوة مع أي طرف مسيحي او غيره خارج الثنائية الشيعية كي لا ينزعج التيار الوطني الحر” وأيضا لم يستثمر في بيئته أو يفعل نشاطها في المناطق المشتركة مع الطائفة المارونية متكلا على التيار الوطني الحر، مما أدخل الحزب في حالة من الموت السريري.

وهناك من يعتقد أن سبب ما وصل إليه الحزب من أزمات سياسية وإعلامية، هو بسبب احتكاكه الطويل مع التيار الوطني الحر، حيث كشفت مقدرات الطائفة الشيعية السياسية والإعلامية إضافة إلى نسيجها وترتيبها الاجتماعي، فقد سئل أحد كوادر التيار كيف تجد البيئة السياسية للطائفة الشيعية قال ” بتروح هيك وبتجي هيك ” وهو يعني أنها محصورة بعدد قليل تجده متواجدا في كافة المناسبات، ويوضح الأمر، أنه في مرة قيل له سيزوره فلانا مع وفد، فوجد حضور رائع مؤلف من عشرين شخصية وأكثر، في المرة الثانية دعي لحضور مناسبة مختلفة، فوجدهم هم انفسهم ولكن هذه المرة رئيس “القعدة” غير الأول، وهكذا فهم أن هؤلاء هم ذاتهم، يشترون ويكررون ويستنسخون أنفسهم حتى أصبح كل واحد منهم لا شريك له.

وعلى أساس هذه القاعدة تجد الموارنة وتحديدا التيار الوطني الحر، غير مهتمين بما يمتلكه الحزب من قوة أو ما يتحدث عنه في السياسة والإعلام .

يقول أحد رجال الدين المسيحيين، إن الخطر الحقيقي على الطائفة الشيعية، هو بسبب الطواويس المتواجدة فيها، والتي تتعالى على الشيعة قبل الطوائف الاخرى، وهؤلاء لا يعلمون ان الجميع يحترمهم ويقدرهم لتواجد الحزب، ولكن عندما تعتقد هذه الطواويس أنها هي نفسها بحجم السيد نصر الله وتتحدث وتتمنطق وكأنها بمرتبة السيد فإنها تسقط نفسها وتسقط الطائفة معها، فدور هؤلاء التشبه بزهد ونفسية السيد، وتجسيد تواضع القديس السيد نصرالله الذي يعيش في محبسته راهبا من أجل الدفاع عن قيامة لبنان.

وحتى على مستوى الحوار الديني، فأن الحزب فقد هامش لحركة والتواصل، فالكنيسة قالت كلمتها ودعت الحزب إلى الحياد وأن يعود إلى لبنانيته بعد حديث البطريرك الراعي أن “سلاح الحزب خرج من أيدي اللبنانيين” مما يعني أنه بحال أرادت الكنيسة التدخل من أجل تقريب وجهات النظر سيكون تدخلها مشروطا بما صرح فيه البطريرك مرات ورفضه الحزب مرات، إضافة أن الكنيسة اليوم غير مستعدة أن تعود إلى المربع الأول بعد أن نجحت ولأول مرة بعهد البطريرك الراعي، أن توحد تحت قبتها جميع الموارنة، وما أبلغته للموفد الفرنسي يشير إلى حجم هذه الوحدة، أنه مهما كانت الظروف والتداعيات والضغوطات فإن الكنيسة لن تكون إلا مع الاجماع المسيحي وما يقرره ويختاره.

ويقول بعض الساسة، أن لا أحد يريد أن يكون رئيسا ويكرر تجربة الرئيس عون والتي اعترف الجميع بفشلها، وتحدثت القيادات العونية عنها، أنه ترك لوحده فلا الأحزاب المارونية ساعدته ولا الرئيس بري سهل حكمه، كما أن الرئيس الحريري تركه في منتصف الطريق وقدم استقالته، إضافة أن أمريكا وغالبية الدول العربية لم تدعمه بسبب انزعاجها من تحالفه مع الحزب، مما انعكس سلبيا على الفترة الرئاسية.

وهناك من يهمس أنه على الرغم من ما  قدمه الحزب من دعم غير محدود للتيار، إلا أن التيار وجد في ترشيح الوزير فرنجية ذريعة للابتعاد عن الحزب وتحميل الثنائي الشيعي سبب فشل عهد الرئيس عون.

اكتب هذا المقال لأقول للطائفة الشيعية إنها أمام مرحلة صعبة للغاية، ويجب عليها التحرك لإعادة إنتاج التوازن الحقيقي والطبيعي دون تكليف، وأن تتوقف عن إرهاق الحزب بطلباتها من نقطة المازوت حتى الطبابة، وأن تبادر هي كما تبادر بقية الطوائف وتسبق أحزابها، لكسر حلقة الجمود، بعيدا عن تداعيات الانتخابات الرئاسية والتحالفات السياسية، فما دخلت السياسة شيئا إلا أفسدته.

وفي جبيل يوجد نموذج رائع لتفاعل الحزب والبيئة الشيعية مع المكون الجبيلي الذي اظهر تاثيره السياسي والاعلامي والاجتماعي، رغم الظروف القاهرة اقتصاديا وسياسيا والمناخات الضاغطة والمتنافرة، وبحال تم تعميم هذا النموذج على بقية المناطق اعتقد انه بمكان ما يخلق نوعا من الحلول او يقرب وجهات النظر طبيعيا مع مختلف الطوائف، ويحافظ على الحد الادنى من الحوار والتواصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى