
مانشيت الصحف ليوم الإثنين 29حزيران2026
البناء:لبنان دخل مرحلة شديدة الخطورة
بعض ما جاء في مانشيت البناء:
دخل لبنان مرحلة سياسية شديدة الخطورة عقب توقيع ما بات يُعرف بـ«اتفاق الإطار» مع «إسرائيل» برعاية أميركية، في خطوة تُعدّ من أبرز التحوّلات في المشهد اللبناني منذ انتهاء الحرب الأخيرة.ولم يقتصر الجدل على البعد السياسي، بل سرعان ما تمدّد إلى المستويات الدستورية والأمنية والميدانية.
فقد أثار الاتفاق تساؤلات حول طبيعته القانونية، وما إذا كان يُعدّ اتفاقاً دولياً ملزماً يستوجب المرور بالمؤسسات الدستورية، أم أنّه مجرّد إعلان مبادئ يتيح للحكومة هامشاً أوسع في التعاطي معه.
وبينما ترى السلطة في الاتفاق مدخلاً عملياً لاستعادة السيادة، وتأمين انسحاب إسرائيلي تدريجي، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، يعتبره محور المقاومة انقلاباً على الثوابت الوطنية وتنازلاً عن عناصر القوة التي شكّلت، طوال العقود الماضية، عنوان المواجهة مع «إسرائيل».
وفي الوقت نفسه، فتحت التسريبات عن وجود ملحق أمني غير معلن باباً واسعاً للتكهّنات، في ظلّ غياب تفاصيل رسمية حول الالتزامات التي يرتّبها على الدولة اللبنانية.
وجاء الموقف الأميركي ليمنح الاتفاق دفعاً سياسياً واضحاً، بعدما أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً بالرئيس العماد جوزاف عون، أكد خلاله دعم واشنطن الكامل للمسار الجديد، وتعهّد بمواكبة تنفيذ الاتفاق سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
وأعلنت الخارجية الفرنسية عن استعدادها للمساهمة في تنفيذ الاتفاق بين «إسرائيل» ولبنان وقالت: «مستعدون للمساهمة بتنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل» وتحقيق أهدافه».
البناء
الديار:تحركات شعبية شاجبة؟
بعض ما جاء في مانشيت الديار:
كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار»، أن هناك توجهاً لدى حزب الله لتأجيل أي تصعيد، سواء عبر تحركات شعبية أو من خلال خطوات ميدانية أخرى في المرحلة الراهنة، بانتظار ما ستسفر عنه المساعي الإيرانية، الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وفرض انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه.
وبحسب المصادر، يصرّ الحزب على اعتبار أن ما جرى في واشنطن «غير قائم بالنسبة إليه» وغير معني به، وأن المرجعية الوحيدة التي يلتزم بها تتمثل في التفاهمات الإيرانية – الأميركية المرتقبة، انطلاقاً من قناعته بأن هذه التفاهمات وحدها قادرة على تأمين ما يراه مصلحة للبنان، وهو ما تقول أوساطه إن الوقائع أظهرته، من خلال الثغرات التي شابت «اتفاق الإطار» مع «إسرائيل».
وتضيف المعلومات أن طهران كثّفت اتصالاتها خلال الساعات الماضية، سواء عبر وسطاء إقليميين ودوليين، أو بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، للضغط في ما يتعلق بالملف اللبناني. كما أبلغت المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنها لن تبرم أي اتفاق نهائي مع واشنطن، ما لم يتضمن نصاً واضحاً يلحظ انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية، خلافاً لما ورد في «اتفاق الإطار» الذي أبقى مسألة الانسحاب ملتبسة، وربطها بملف نزع سلاح حزب الله.
الديار
الأخبار:الاحتلال يبيع الدولة انسحاباً من قرى غير محتلة
الأخبار:فؤاد بزي-
لا بدّ من الاعتراف بأنّ فريق التفاوض اللبناني في واشنطن، والممثل بالسفير سيمون كرم، وبالسفيرة ندى معوض، المعروفة بـ«لبوة المفاوضات»، بحسب السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، تمكّن من فرض انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين غير محتلتين أصلاً وهما قريتا فرون (جنوب نهر الليطاني)، وزوطر الغربية (شمال النهر).
هذا «الإنجاز» الذي يسوّق له على أنّه الكرزة على قالب حلوى المفاوضات تمكنت بلدية فرون من دحضه ببيان واحد أكّدت فيه أنّ «البلدة ليست محتلة، وهي خارج الخط الأصفر»، ورأت في الترويج لانسحاب جيش العدو من البلدة «لزوم ما لا يلزم».
البلدية التي لا تزيد مساحتها عن 5 كيلومترات مربعة، دعت السلطة السياسية إلى «عدم الارتهان لقرارات وإملاءات يحاول العدو الإسرائيلي فرضها، والاضطلاع بمسؤولياتها وضمان سيادة الأراضي وحقوق المواطنين».
وأكّد رئيس بلدية فرون حسن بزي لـ«الأخبار» عدم وجود جيش الاحتلال داخل القرية، بل يشير إلى وجود عسكري لبناني إلى جانب قوات اليونيفيل، مؤكداً «عودة سكان البلدة إليها منذ اللحظة الأولى لوقف إطلاق النار»، ولفت إلى أنّ «البلدية فتحت مركز إيواء لأهالي فرون النازحين داخل القرية في المدرسة الرسمية، بعد الحصول على إذن من وزارة التربية».
والآن، توجد في فرون 75 عائلة تقيم إما في مركز الإيواء، وإما في المنازل القابلة للسكن، والتي لا يحتاج إصلاحها لأكثر من «تركيب نايلون على النوافذ المكسرة».
وفي حال بدأت ورشة إعادة الإعمار، فمن المتوقع أن يعود عدد أكبر من القاطنين في القرية.في زوطر الغربية شمال نهر الليطاني، الوضع مشابه لفرون، ولكن الأهالي لم يعودوا. «القرية غير محتلة»، يؤكّد رئيس بلديتها عبد عز الدين لـ«الأخبار»، إلا أنّ «دبابات الاحتلال موجودة في خراج البلدة، بين الزوطرين (الشرقية والغربية)».
وبسبب هذا الوجود القريب للاحتلال، طلبت البلدية من الأهالي التريث في العودة، لا سيّما وأنّ أحياء في البلدة تدخلها الدبابات من وقت إلى آخر، وتمشط محيطها، قبل الخروج منها. لذا، تشير بلدية زوطر الغربية في بيانها للأهالي بعدم العودة، وانتظار بيان رسمي من الجيش والدولة يسمح لهم بدخول القرية.
وتقدر المساحة التي يزعم جيش العدو السيطرة عليها جنوب لبنان بحوالي 600 كيلومتر مربع، وتشمل حوالي 57 قرية طلب من سكانها إخلاؤها.
وقريتا زوطر الغربية وفرون اللتان يطلب جيش العدو جعلهما من «مناطق تجريبية» ليستا من ضمن هذه المناطق، رغم أنّ فرون تقع جنوب الليطاني، وزوطر الغربية هي مجاورة لزوطر الشرقية المحتلة.
ومن ناحية المساحة، يبلغ مجموع مساحة القريتين 9 كيلومترات مربعة، أي ما نسبته 1.5% من مجمل مساحة المنطقة المحتلة. ويذكر أنّ السيطرة العسكرية الإسرائيلية لا تعني بالضرورة الوجود العسكري على الأرض، أو إقامة مواقع ثابتة، إذ يعمد العدو إلى منع الأهالي من العودة إلى قراهم عبر أوامر الإخلاء وقطع الطرقات وصولاً إلى القصف الجوي الذي تقوم به المسيّرات للبيوت والسيارات.
الأخبار
الشرق الأوسط السعودية:حزب الله: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في الدفاع عن النفس
الشرق الأوسط السعودية: بيروت:
أعلن «حزب الله»، اليوم، أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن النفس في أعقاب هجمات عدة شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، على الرغم من الهدنة بين الجانبين واتفاق الإطار الأميركي الإسرائيلي اللبناني الذي ينهي الأعمال العدائية.
وأفاد الحزب في بيان أن «المقاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدو يعد انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار الذي التزمت به حتّى الآن، وأنها تراقب هذه الانتهاكات وترصدها وتحتفظ بحقها في الدفاع عن وطنها وشعبها».
الشرق الأوسط
الأخبار:«لا تمزحوا بإقالة هيكل ولا تلعبوا بالجيش» | بري لـ«الأخبار»: إملاءات أسوأ من 17 أيار… ولن يُنفّذ
الأخبار:وفيق قانصوه-
ليس من الصعب تلمّس حجم الاستياء الذي يخيّم على عين التينة بعد اتفاق الإطار الذي وقّعته سلطة الوصاية في لبنان مع العدو الإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية. وليس أدلّ على هذا الاستياء من القطيعة القائمة مع بعبدا، وقول رئيس مجلس النواب نبيه بري حول العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون: «لا يتصل بي ولا أتصل به».
وبعيداً من البيانات الرسمية والعبارات الدبلوماسية، تكمن الخطيئة التي ارتكبتها سلطة الوصاية في تجاوز الثوابت التي لطالما أكّد عليها بري، والقائمة على أن أي تفاوض مع العدو الإسرائيلي يجب أن يبقى محكوماً بضوابط وطنية صارمة، وألّا يتحول إلى منصة تمنح الاحتلال مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها في الميدان.
فبالنسبة إلى رئيس المجلس، لا يمكن لأي مسار تفاوضي أن يتجاوز الأولوية المطلقة المتمثلة في إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف اعتداءاتها، وإطلاق الأسرى، وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، قبل الانتقال إلى أي نقاش آخر. فيما الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن قلبت سلّم الأولويات، وفتحت الباب أمام ربط الانسحاب بسلسلة من الشروط السياسية والأمنية التي قد يستغرق تنفيذها سنوات، من دون أي ضمانات تلزم العدو بتنفيذ ما يترتب عليه.وفي حديث إلى «الأخبار»، وصف بري اتفاق واشنطن بأنه «إملاءات»، وهو أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983، الذي كان رئيس حركة أمل أحد أبرز قادة المواجهة السياسية والشعبية لإسقاطه. وأضاف: «عشر مرات 17 أيار ولا هيدا الاتفاق».
وشدّد على عدم الانجرار إلى أي تحركات في الشارع أو ردود فعل قد تُستغل لإدخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي.وأكد أن أخطر ما يرافق الاتفاق ليس مضمونه السياسي فحسب، بل ما يمكن أن يترتب عليه من محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية واستدراج اللبنانيين إلى مواجهة في ما بينهم، وهو ما يخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر. واعتبر أن مواجهة هذا المسار يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية والوطنية، مشيراً إلى أن وزراء حركة أمل «لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يُطرح فيها الاتفاق، وهناك نواجه ويكون لنا موقفنا»، مؤكداً أن «هذا الاتفاق لن يمشي، ولن يُنفَّذ… هيك منّو لحالو لن ينفّذ».
ورأى بري أن الفرصة الواقعية الوحيدة المتاحة أمام لبنان اليوم لانتزاع حقوقه وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل «تكمن في المسار التفاوضي الأميركي – الإيراني»، باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنتاج توازنات تفرض على الاحتلال تنفيذ التزاماته.
واعتبر أن أي محاولة لفصل الملف اللبناني عن هذا المسار، أو الذهاب إلى تفاوض منفرد مع إسرائيل وفق الشروط الأميركية والإسرائيلية، لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال ومنح العدو الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض من دون أي ضمانات فعلية للبنان.
وحول ما يُتداول بشأن وجود توجه لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أبدى بري موقفاً حاسماً، قائلاً: «لا يمزحنّ أحد هذه المزحة، ولا يلعبنّ أحد بالجيش»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية «خط أحمر وتشكل أحد أعمدة الاستقرار الوطني والضمانة الأساسية لحماية السلم الأهلي».
وكان بري أصدر، عقب توقيع الاتفاق، بياناً مقتضباً حذّر فيه اللبنانيين من مخاطر الفتنة، قائلاً: «يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة!»، مستشهداً بقول الإمام علي: «كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب».
وفيما قرأت بعض الأوساط البيان على أنه أقل حدة مما كان متوقعاً قياساً إلى خطورة الاتفاق، رفض رئيس مجلس النواب هذا التوصيف، وقال رداً على سؤال لـ«الأخبار» حول سبب اكتفائه بذلك البيان: «عندما أصف الاتفاق بأنه فتنة، فماذا أقول أكثر من ذلك؟ هل المطلوب أن أشتم؟»، مشيراً إلى أن وصف الاتفاق بأنه «فتنة» هو أقصى درجات التحذير السياسي، لأنها ليست مجرد خلاف سياسي، بل خطر يهدد وحدة لبنان واللبنانيين.
الأخبار
اللواء:انزلاق نحو اشكالات كبرى؟
بعض ما جاء في مانشيت اللواء:
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل ما يزال في بدايته وقد يمر بفترات متأرجحة الا انه في اعتقاد السلطة السياسية يكرس مبدأ الشرعية وحضور مؤسسات الدولة ورأت ان هذا الإتفاق ليس معاهدة.
وقالت المصادر ان رفض مضمونه والتحرك لصده سيتكرر ومن هنا فإن الوضع يستدعي المراقبة خشية من اي انزلاق نحو اشكالات كبرى.
الى ذلك، أوضح الخبير الدستوري المحامي الأستاذ سعيد مالك لـ «اللواء» الى ان هذا الإتفاق يفترض ان يعرض على الحكومة وينال موافقة ثلثي اعضاء الحكومة، وأكد ان المادة ٦٥ من الدستور لا تتكلم فقط عن المعاهدات انما عن الاتفاقيات الدولية.
اللواء
الجمهورية:انقسام عمودي
بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:
وفي المقابل، تشير مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ الأخطر في ما يجري، أنّ لبنان يكرّس اليوم انقساماً أهلياً عمودياً، حيث يتنازع مشهده الداخلي منطقان لا يلتقيان:
• منطق «حزب الله» والإسناد الإقليمي الذي يمثله «حزب الله» وحلفاؤه، ويرى أنّ الخيار الوحيد القادر على ردع إسرائيل هو الاستمرار في القتال والمواجهة الميدانية، رافضاً مبدأ التفاوض المباشر بالشروط الراهنة، إلّا إذا أُديرت الخيوط عبر القوّة الإقليمية الحليفة، أي إيران.
• منطق السلطة التنفيذية و«الواقعية السياسية» الذي تمثله الدولة اللبنانية، وينطلق من قراءة لواقع الخسائر المتراكمة التي أفرزتها الحرب وضرورة إنقاذ البلد ومؤسساته وشعبه، إذ أدّى القتال المستمر إلى قضم متواصل للأرض وتهجير واسع للأهالي، متدرّجاً من الخطوط الأمامية (النقاط الخمس) وصولاً إلى حدود نهر الليطاني، ثم حدود نهر الزهراني.
وتحذّر السلطة من أنّ المضي في هذا المسار قد يدفع الاحتلال إلى التمدّد نحو حدود نهر الأولي وما بعده.
وفي ضوء هذه الرؤية الحكومية، تضيف المصادر نفسها، أن ليس هناك من مخرج عملي لإنهاء الاحتلال سوى التفاوض برعاية الولايات المتحدة، بصفتها القوّة الدولية الوحيدة القادرة على الضغط الفعلي على إسرائيل والتأثير في قراراتها.
فهذا الخيار يبقى هو «الأقل كلفة» لإنقاذ ما تبقّى، لكنّ شرطه الأساسي يبقى اقتناع «حزب الله» بالتعاون مع الدولة وتسليمها السلاح ليكون قوة سياسية محلية تخضع لآليات القانون والمؤسسات الدستورية، كأي مكوّن آخر في البلد، ولو تمّ ذلك ضمن تسوية سياسية متكاملة، تحظى برعاية عربية وإقليمية ودولية.
الجمهورية
الجمهورية:اتفاق الإطار يرسم لبنان الجديد: السلاح للدولة… والانسحاب مقابل التنفيذ
بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:
رأى مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة، في حديث لـ«الجمهورية»، أنّه «لا يمكن التعامل مع الاتفاق الإطاري الذي وقّعته الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بوصفه مجرّد تفاهم أمني لتنظيم الوضع على الحدود الجنوبية، بل هو وثيقة سياسية تؤسس لمرحلة مختلفة في مقاربة المجتمع الدولي للملف اللبناني. فالوثيقة، التي جاءت بعد أشهر من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، لا تنطلق من وقف إطلاق نار تقليدي، بل من رؤية متكاملة، تعيد ربط السيادة اللبنانية باحتكار الدولة للسلاح، وتربط في المقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية بتنفيذ هذه الالتزامات بصورة متدرّجة وتحت إشراف آليات تنسيق ورقابة أميركية ودولية».
وتكمن أهمّية الاتفاق، بحسب الديبلوماسي، «في أنّه ينقل مركز الثقل من منطق «إدارة الأزمة» إلى منطق «إدارة الحل». فمنذ عام 2006 بقي تنفيذ القرار 1701 محل تجاذب سياسي وعسكري، بينما يحاول الاتفاق الجديد تحويل النصوص الدولية إلى خطوات تنفيذية محدَّدة زمنياً، تبدأ بتوسيع انتشار الجيش اللبناني، مروراً بإزالة أي مظاهر عسكرية خارج سلطة الدولة في مناطق التطبيق، وصولاً إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب ضمن مراحل متفق عليها. وهذه المقاربة تعكس قناعة أميركية متزايدة بأنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق إلّا إذا أصبحت الدولة اللبنانية المرجعية الأمنية الوحيدة على كامل أراضيها».
ومن زاوية إقليمية، يبدو الاتفاق، برأي الديبلوماسي، «انعكاساً لتحوُّلات أوسع في ميزان القوى في الشرق الأوسط. فالمفاوضات جرت مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من دون أن تكون إيران طرفاً في صياغة التفاهم أو في آليات تنفيذه، وهو مؤشر إلى تقلّص هامش تأثير طهران في إدارة الملف اللبناني مقارنة بالسنوات السابقة، وصولاً إلى إنهائه على المدى القريب. غير أنّ هذا لا يعني انتهاء النفوذ الإيراني بصورة تلقائية، إذ إنّ حجم هذا النفوذ سيظل مرتبطاً بقدرة أذرع إيران داخل لبنان على التأثير في مسار التنفيذ عبر عرقلته، بالتالي عرقلة انسحاب الجيش الإسرائيلي، وعرقلة نجاح الدولة في فرض احتكارها للقرار الأمني والعسكري، خصوصاً أنّ إيران باتت غير مرغوبة من قبل غالبية الأحزاب السياسية اللبنانية».
ويطرح الاتفاق معادلة جديدة تختلف عن كل المحطات السابقة، إذ إنّه «للمرّة الأولى يجعل الانسحاب الإسرائيلي نتيجة مباشرة لنجاح الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها الأمنية، وليس مجرّد استحقاق منفصل عنها. ومن هذا المنطلق، فإنّ أي تعطيل داخلي لآليات التنفيذ، لن يؤدّي فقط إلى تجميد الاتفاق، بل سيمنح إسرائيل مبرّراً للإبقاء على قواتها داخل المناطق التي تعتبرها ضرورية لأمنها، إلى حين استكمال الشروط الواردة في الاتفاق. بالإضافة إلى تحضير لوائح أسماء لوضعها على لوائح العقوبات الأميركية والدولية والخليجية، على غرار ما حدث خلال الشهر الأخير. الآن المعادلة واضحة: عينٌ على التنفيذ وعينٌ على العقوبات لكل من يعرقل».
أمّا التحدّي الأكبر، فيتمثل في موقف «حزب الله»، الذي أعلن رفضه للاتفاق واعتبره غير ملزم، انطلاقاً من رفضه ربط الانسحاب الإسرائيلي بمسألة سلاحه. إلّا أنّ القراءة المقابلة ترى أنّ استمرار الاعتراض على تنفيذ البنود قد يؤدّي عملياً إلى إبطاء الانسحاب الإسرائيلي، لأنّ الاتفاق صيغ على أساس التزام متبادل ومتدرّج، فتتقدَّم كل مرحلة بالتوازي مع تنفيذ المرحلة المقابلة لها. وبذلك، يصبح أي تعطيل داخلي عاملاً يؤخّر استعادة الدولة سيطرتها الكاملة على الجنوب، ويؤجّل عودة السكان واستقرار المنطقة بصورة نهائية.
وفي الجانب التنفيذي، يشدّد الديبلوماسي، أنّ «المؤسسة العسكرية اللبنانية تبدو المستفيد الأول من الاتفاق. فنجاح الخطة يرتبط بتوسيع انتشار الجيش، وزيادة عديده في الجنوب، وتزويده بقدرات استطلاع ومراقبة وتجهيزات حديثة، بما يمكّنه من الإمساك الكامل بالوضع الأمني. ولذلك، تتّجه الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيّون إلى التعامل مع دعم الجيش باعتباره الاستثمار الأساسي في نجاح الاتفاق، لأنّ أي فراغ أمني قد يُعيد إنتاج أسباب التصعيد السابقة».
ويربط الديبلوماسي تنفيذ الاتفاق بمَدّ لبنان بأوراق قوة لدحض الضغط الإيراني الذي «يتأثر سلباً كلما تقدّم لبنان بقراره السيادي الخاص»، ويُضيف «الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد طرح ملف معالجة الوضع الديبلوماسي لتسمية سفير إيراني في بيروت، فإذا أرادت إيران سفيراً يتعاطى مع لبنان من منطق دولة مقابل دولة يحترمان بعضهما، على طهران التأقلم مع الواقع الجديد واحترام قرارات السلطات اللبنانية وعدم عرقلة تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، وإذا عاندت سيكون لبنان صاحب ورقة قوّة في تقزيم العلاقات الديبلوماسية مع طهران».
وعلى الصعيد الاقتصادي، «يحمل الاتفاق بُعداً لا يقل أهمّية عن بُعده الأمني. فاستعادة الاستقرار على الحدود الجنوبية، وإثبات قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها، يشكّلان الشرط الأول أمام إطلاق برامج دعم واستثمارات عربية ودولية واسعة. وتعتبر دول الخليج أنّ أي انخراط اقتصادي طويل الأمد في لبنان يحتاج إلى بيئة مستقرة ومؤسسات رسمية قادرة على إدارة الأمن والاقتصاد بعيداً من ازدواجية القرار. وبالتالي، فإنّ نجاح الاتفاق قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساعدات والاستثمارات وإعادة الإعمار، فيما سيؤدّي فشله إلى استمرار عزلة لبنان الاقتصادية وتراجع ثقة المستثمرين».
الجمهورية