
كتب ربيع المغربي:
في صباح الخميس، الأول من كانون الثاني، تمرّ الذكرى الحادية عشرة لرحيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق عمر عبد الحميد كرامي، الذي غاب عن الحياة في 1 كانون الثاني 2015، تاركًا خلفه إرثًا سياسيًا ووطنيًا يصعب تجاوزه في تاريخ لبنان الحديث.
ينتمي عمر كرامي إلى بيت عريق في الوطنية والاعتدال، بيتٍ حمل همّ الاستقلال والوحدة منذ مفتي الجمهورية ورجل الاستقلال الرئيس عبد الحميد كرامي، إلى الشهيد رشيد كرامي، فكان الإرث مسؤولية قبل أن يكون اسمًا.
وقد جسّد الراحل هذا الإرث ممارسةً وسلوكًا، فتميّز بجرأته في التعبير، ووضوحه في الموقف، وابتعاده عن المواربة السياسية التي طبعت حقبًا كثيرة.
عُرف عمر كرامي بصدقه مع نفسه ومع الآخرين، وكان يؤمن بأن الاعتدال هو صمام أمان لبنان، وبأن العيش المشترك لا يُصان بالشعارات، بل بالعدالة والميثاقية واحترام هواجس جميع اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، من دون استثناء أو مزايدة.
في رئاسته للحكومة، سُجّل له دور محوري في مرحلة ما بعد الحرب، إذ ترأس الحكومة التي أشرفت على حلّ الميليشيات وجمع معظم سلاحها، وأطلقت مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومهّدت لأول مؤتمر دولي لدعم لبنان وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب.
كما يبقى موقفه الأخلاقي حاضرًا في الذاكرة الوطنية، حين قدّم استقالته مرتين، رافضًا أن يكون شاهدًا أو شريكًا في إراقة دم لبناني واحد.
أما طرابلس، فكانت في قلبه قبل خطابه.
أحبّها بصدق، ودافع عن حقوقها، ورفع الصوت عاليًا من أجل إنصافها، معتبرًا أن الكلمة مسؤولية، وأن الموقف التزام، وأن السياسة بلا أخلاق تفقد معناها.بعد أحد عشر عامًا على رحيله، لا يزال اسم عمر كرامي حاضرًا في الذاكرة الوطنية كرجل دولة قدّم المبدأ على المنصب، والوطن على الحسابات الضيقة.
رحم الله عمر كرامي، وبقيت ذكراه صفحةً مضيئة في تاريخ لبنان.