اخبار ومتفرقات

الشيعة غزة الدروز، حقيقة التفاهمات بين ترامب ونتنياهو ومصير المنطقة

لطالما حاولتُ جاهدًا أن أنتزع “طائفة المحرومين” من براثن الضجيج الإعلامي والتضليل التحليلي الذي يحيط بها. منذ أمد وأنا أقدم الحقيقة مجردة كما هي، بعيدًا عن الأوهام التي يروجها إعلام “محور المقاومة”؛ ذلك الإعلام الفاشل الذي احترف صناعة “أبواق” فارغة، جُملت بأفخم الثياب ونُفخت بـ “بوتوكس” الادعاء، لتتحول إلى أدوات إزعاج وضرر، مهمتها الأساسية الكذب الممنهج.

المؤسف أن هذا الكذب لا يستهدف الأعداء، بل يستهدف أبناء الطائفة أنفسهم، الذين استُبيحت عقولهم وصودر دورهم لإبقائهم في حالة “تبعية”. إنهم يريدون من الشيعي أن يقاتل بشجاعة علي (ع)، لكن بعقلية القوميين واليساريين؛ يريدونه أن يطلب الشهادة كالحسين (ع)، ولكن ليس في كربلاء، بل كرمى لعيون موسكو ومصالحها.

اليوم، ومع انطلاق طائرة نتنياهو نحو واشنطن، نرى أولئك الذين يدورون في فلك هذا الإعلام يقرعون طبول الحرب، ويرسمون سيناريوهات خيالية عما سيفعله الإسرائيلي. لكن الواقع يشي بشيء آخر تماماً؛ فالمعطيات تؤكد أن ترامب وضع أمام نتنياهو خريطة طريق من خمسة بنود أساسية:

أولاً: الوقف الفوري للحرب في غزة، وقد أبدى نتنياهو موافقته.

ثانياً: إنهاء التصعيد على جبهة لبنان والانسحاب من المناطق المحتلة، وهو ما وافق عليه نتنياهو أيضاً.

ثالثاً: التعاون مع “احمد الشرع” في المرحلة المقبلة، وهو بند حظي بموافقة إسرائيلية.

إلا أن العقدة تكمن في الموقف من دروز سوريا؛ حيث رفض نتنياهو مقترحاً لمساعدة “الشرع” في إعادة الدروز إلى كنف الحكم في سوريا، انطلاقاً من رؤية إسرائيلية ترى أن الوقت قد حان لتأسيس “كيان درزي” مستقل.

أما فيما يخص التهديدات بضرب إيران، فإنها تظل في إطار المناورة السياسية. إن إقدام نتنياهو على خطوة كهذه يمثل سقطة كبرى في الحسابات الدولية؛ فهو يدرك تماماً أن “القرار الكبير” يمنع ضرب إيران، على الأقل في الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية.

نحن أمام مشهد سياسي يُصاغ خلف الكواليس، بعيداً عن صراخ الأبواق التي لا تتقن سوى بيع الأوهام لجمهور آن له أن يستفيق.

 المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

زر الذهاب إلى الأعلى