
ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعضاء “اللجنة الخماسية” ان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء امس بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه، واوكل الى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية. وطلب الرئيس عون من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مؤكدا على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، إضافة الى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية.وأشار الرئيس عون الى ان لبنان يعوّل كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق ان وقفت الى جانبه وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وانهاء الشغور الرئاسي، كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملا من خلال الحرص الذي ابدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقا من قناعة راسخة بأن استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان.وشدد الرئيس عون على ان اطلاق الصواريخ امس في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملا في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية.وضم وفد اللجنة الخماسية: سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفيه ماغرو، وقطر الشيخ سعود عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى، الذين استوضحوا الرئيس عون عن الأوضاع الراهنة والمعطيات المتعلقة بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس.وبعد اللقاء، تحدث السفير المصري باسم اللجنة الخماسية فقال: “تلقينا دعوة كلجنة خماسية من فخامة الرئيس العماد جوزاف عون للاجتماع بهدف عرض الاوضاع والحديث عن المستجدات ورؤية فخامة الرئيس وبالتالي رؤية لبنان لكيفية التعامل معها. فالوضع خطير جدا ويجب العمل بسرعة لاحتواء التطورات.” اضاف:”لقد وضع الرئيس عون المجتمعين في صورة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس ودوافعها. وتحدث عن دور اللجنة الخماسية والدول الصديقة للبنان في كيفية العمل من اجل تجنب المزيد من الاضرار على لبنان والمنطقة. وتطرقنا ايضا الى عمل الجيش اللبناني في الفترة المقبلة والاجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة اللبنانية من اجل درء المزيد من التداعيات على لبنان وشعبه. وكان هناك حوار معمق وبشكل تفصيلي مع فخامته عن الاوضاع والايام القادمة وكيفية التغلب على تداعيات التطورات.”وتابع السفير موسى :” لقد عبرنا عن دعمنا للدولة اللبنانية ووقوفنا الى جانبها في هذه المرحلة الدقيقة وأكدنا على الدعم الكامل لمقررات مجلس الوزراء امس، ورفضنا التام لانتقاص سيادة الدولة اللبنانية او تقويض ملكيتها لقرار السلم والحرب، وهذا امر في غاية الاهمية. وإن شاء الله تسير الدول الصديقة للبنان كما الخماسية، في مسعى تهدئة الاوضاع لأننا نؤكد مرة اخرى ان العمل الديبلوماسي هو الاهم والاقدر على ايقاف الخلافات.”سئل: إن الجيش اللبناني هو في حاجة ماسة في ظل هذه الاوضاع لانعقاد مؤتمر باريس وقد تأجل، فهل هذا المؤتمر لا زال قائما ام اننا سنذهب من تأجيل الى تأجيل؟اجاب: كما تعلمون انه كان من المقرر ان ينعقد هذا المؤتمر في 5 آذار، وقد سبقه مؤتمر تحضيري في القاهرة، إلا أن التطورات الاخيرة التي حدثت خلال الـ 48 ساعة الماضية أدت الى ان تتخذ دول الخماسية والدولة المضيفة بالتنسيق مع الدولة اللبنانية قرار تأجيل هذا المؤتمر الى الشهر المقبل وليس إلغائه، ونحن ملتزمون بدعم الجيش اللبناني والمؤتمر سوف يعقد في فرنسا عندما تسمح الظروف. إن الاحداث في الفترة الحالية تحول دون وصول المسؤولين الى باريس للمشاركة في هذا المؤتمر ولكن عندما تهدأ الاوضاع سوف يتم تحديد موعد جديد له.سئل: ما هي الخطوات العملانية التي ستقوم بها اللجنة الخماسية لمساعدة لبنان وهل من المرجح ان تصبح اللجنة سداسية بدلا من خماسية؟أجاب: إن اجتماعنا اليوم جاء بناء لدعوة تلقيناها من فخامة الرئيس لوضعنا في الصورة لما لديه من تقديرات ورؤية للتعامل مع الوضع الحالي وفي اجواء قرارات مجلس الوزراء امس. وفي الحقيقة إن الدول الصديقة للبنان ملتزمة بدعمه ونحن كلجنة خماسية سننقل للعواصم الرسائل التي طرحها علينا فخامة الرئيس. أما في ما يتعلق باللجنة الخماسية ، فهي كما نعلم كيان يتعامل مع لبنان ويقف الى جانبه إنما ايضاً هناك دول كثيرة في الاقليم وخارجه تقف الى جانب لبنان والكل مدعو الى العمل لتجنيبه والمنطقة تداعيات ما يحدث.سئل: هل اعضاء اللجنة الخماسية موحدون في موقفهم تجاه قرار الحكومة بالنسبة لحظر حزب الله ونشاطاته، وكيف سيتم تنفيذه بعدما عاد واطلق حزب الله صواريخه اليوم وكأن هذا القرار غير موجود؟ فهل سينفذ هذا القرار؟ وهل أوضح لكم رئيس الجمهورية كيفية تنفيذه ؟أجاب: لا احد يستطيع ان يعارض القرار الذي اتخذ امس، وفي النهاية هو قرار للدولة اللبنانية وهي التي تقرر متى وكيف اتخذ. اما في ما يتعلق باستمرار اطلاق الصواريخ، فالامر متروك للجيش اللبناني لتحديد كيفية التعامل مع هذا الموضوع. وقد تحدثنا مع فخامة الرئيس حول المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، وقد أكد ان الخطة مستمرة ولا تراجع عنها، والغطاء الذي تم منحه امس من قبل الحكومة يساعد في تنفيذ هذه الخطة . وكان خلال الاجتماع تأكيد على ان القرار الذي اتخذته الحكومة مدعوم بالكامل.سئل:هل تعتقدون اليوم ان حزب الله خذل الدولة اللبنانية خصوصاً بعد كل الجهود التي تقومون بها، وما هي التدابير التي ستتخذونها لمساعدة لبنان على الخروج من هذه المشكلة، وقد وصلت تسريبات تفيد بأن الرئيس بري مستاء مما حصل؟اجاب: إن موقف دولة الرئيس بري واضح من خلال الوزراء في الحكومة، فصدور القرار امس من قبلها في حضور وزراء حركة امل يؤكد ان دولة الرئيس بري هو مع قرارات الحكومة، وقد استفسرنا من فخامة الرئيس حول هذه الاجواء ، فأوضح أن الرؤساء الثلاثة يدعمون بشكل كامل مقررات الحكومة وهذا يؤكد انه لا توجد اي تناقضات في المواقف تجاه ما تم اتخاذه من قرارات.أما في ما يتعلق بدور اصدقاء لبنان، فكما أوضحت سابقاً، نحن نبحث عن تهدئة الامور وعن الوسائل التي تساعد على التخفيف من الخسائر والتداعيات السلبية. وهذا جو العواصم التي تعمل بكامل التنسيق مع كافة القوى داخل الاقليم والمنطقة وخارجه . واتمنى ان يساعد ذلك على الحد من هذه التداعيات التي لم تطل فقط لبنان انما ايضاً المنطقة كلها.سئل: بعد القرار الحكومي، عاد حزب الله لإطلاق الصواريخ، ولكن كيف يمكن للخماسية التدخل للضغط على اسرائيل لوقف تصعيدها؟اجاب: إن هذا الامر لا يمكن حله بين ليلة وضحاها، فهناك جهود مستمرة من قبل الخماسية وغيرها، وهناك مسارات كثيرة ننتهجها في التعامل مع هذا الامر، فالجهود المصرية مثلاً بدأت قبل اندلاع المواجهات وهي لا زالت مستمرة بالتنسيق مع مختلف الاطراف من اجل احتواء التداعيات. كما ان هناك جهودا تبذل من قبل دول اخرى تعي مدى خطورة الاوضاع وبالتالي نحن نرجو ان تشهد الفترة المقبلة تقدما في مسارات الحلول الديبلوماسية لأن هذه الحلول هي الحلول المطلوبة. وهذا هو ما نعمل للوصول اليه حالياً.سئل: لقد اكدتم ان الحل الديبلوماسي هو الحل الامثل، و اسرائيل لا تحتاج دائما الى ذرائع لتعتدي على لبنان، ولكن نرى ان حزب الله شن ضربة استباقية باتجاه اسرائيل، وهناك اجماع ان ما قام به الحزب هو بمثابة انتحار للبنان. فإلى اي مدى اسرائيل ستوافق على هذا الحل الديبلوماسي في ظل التطورات المتسارع