.

اليونيفيل في جنوب لبنان: لا مكان للحرية المُطلقة

لطيفة الحسيني

يجتمع مجلس الأمن الدولي غدًا في جلسة عنوانها اليونيفيل في لبنان. الغاية التي تنشُدها الولايات المتحدة وكيان العدو التجديد لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بلا قيود أو تنسيق مع الحكومة، أيْ حرية أمنية كاملة.
 
في خطابه الأخير، حدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الهدف الأمريكي والاسرائيلي على حدّ سواء من التمديد المطروح لجنود اليونيفيل. يقول سماحته إن “الأمريكي يريد أن يكون جنوب لبنان آمنًا بما لا يُشكّل خطرًا أو تهديدًا لكيان ‏العدو، وأن يكون خاليًا من أيّة فرصة دفاع أو مقاومة أو حماية… ببساطة يريدون اليونيفيل ‏في المكان الذي لا يستطيع الإسرائيلي العمل”.

التجييش الاسرائيلي في أروقة الأمم المتحدة تكثّف في الأيام الماضية. الأمر استدعى زيارة وزير الحرب الصهيوني يوآف غالانت وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الاسرائيليين لنيويورك، حيث التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ودعا أمامه بكلّ صراحة للتحرّك على الفور من خلال تعزيز سلطة اليونيفيل في المنطقة وضمان حرية تنقّلها وتنفيذ مهمّاتها.

بحسب المعلومات الصحافية المتداولة، دخلت فرنسا على خطّ التفاوض الخاص بتجديد ولاية اليونفيل من أجل صياغة القرار بما يضمن وجود كلمة “تنسيق” مع الحكومة اللبنانية، لكنه يوفّر حرية الحركة للقوات الدولية في الوقت نفسه.

الرئيس السابق للوفد اللبناني المفاوض حول الحدود البحرية اللواء المتقاعد ​عبد الرحمن شحيتلي​ تحدّث لموقع “العهد” الإخباري عن المفاوضات الدائرة في مقرّ الأمم المتحدة والتحريض الاسرائيلي الرامي لفرض تعديل على مهمات اليونيفيل جنوبًا، فأوضح أن “مجلس الأمن يريد أن يُعطي صلاحية لليونيفيل غير مُعطاة للجيش اللبناني”، وقال “عندما تحتاج “اسرائيل” لإحداثيات لموقع مُعّين (منزل أو جامع أو مستشفى أو مدرسة أو مستودع أو مخزن) تطلب من الأمم المتحدة تصويره وإعطاء معلومات كاملة عنه، ثمّ تطلب من قوات اليونيفيل الدخول إليه وتفتيشه وهذا ما حصل سابقًا وما زال مستمرًا الى اليوم”.

وفق اللواء شحيتلي، حتى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية اللبنانية لا تستطيع الدخول وتصوير ملكيات خاصة من دون إذن من النيابة العامة بحسب الدستور والقانون، إلّا في حالة الجرم المشهود. الاسرائيليون يريدون أن تقوم قوات اليونيفيل بإنجاز هذه المهمّات الأمنية من دون الجيش اللبناني، واذا فعلوا ذلك برفقة الجيش يتّهمونها بالكذب.  

 

 

وجزم اللواء شحيتلي بأن “الدولة لا تستطيع الطلب من اليونيفيل لأنها مهمة قضائية قانونية خالصة”، واصفًا التسوية التي حُكي عنها والتي أفضت الى صيغة التنسيق بين القوات الدولية والحكومة اللبنانية بأنه “لعب على الكلام وبأنه ليس في صالح الموقف اللبناني، لأن منسّق الحكومة مع اليونيفيل هو ضابط في الجيش اللبناني وهو ينسّق بطبيعة الحال الموضوع السياسي مع الحكومة اللبنانية والعملاني على الأرض مع الجيش اللبناني”، ورأى أنه “كان بالإمكان بدلًا من استخدام صيغة “تستمرّ القوات الدولية بالتحرك باستقلالية مع التنسيق مع الحكومة اللبنانية”، بـ”تُنسّق القوات الحكومية اللبنانية”، وأضاف “استخدام فعل تُنسّق في الصيغة المطروحة وحده كان قادرًا على التغيير”.

وشدّد على أنه “لن يُسمح لليونيفيل بالقيام بالمهمّات المطلوبة اسرائيليًا، واذا حصل ذلك تكون قد أصبحت عناصر استطلاع للجيش الاسرائيلي خلافًا لمهمّتها المكلّفة بها”.

اللواء شحيتلي أشار الى وجوب أن “تكون الدبلوماسية اللبنانية في نيويورك متابِعة للتفاصيل، خاصة أن الاسرائيليين يتقدّمون خطوة خطوة لنيْل مبتغاهم”، وأردف “عندما يكون وزير الحرب الاسرائيلي في الأمم المتحدة، فيجب أن يكون وزير الدفاع اللبناني هناك، وعندما يكون هناك موفد اسرائيلي في الأمم المتحدة يجب أن يكون هناك موفد من لبنان الى الأمم المتحدة”.

وأكد أهمية أن “يكون لبنان حاضرًا بكلّ ثانية ولحظة وراء الصهاينة، حتى لا يتفرّد الاسرائيلي بالمنبر والمقابلات والاجتماعات بأعضاء مجلس الأمن ويضعهم في صورة غير مُطابقة للحقيقة”.

كذلك نصح اللواء شحيتلي بأن “يكون هناك اتصال مباشر بين منسّق الحكومة في بيروت وبين البعثة اللبنانية في الولايات المتحدة لمواكبة أيّ خرق يحصل على الأراضي اللبنانية”، غير أنه أقر بأن “السياسة والوضع الداخلي والبيروقراطية في لبنان تمنع مواكبة التحركات في الأمم المتحدة بالشكل المطلوب”.

وأشار اللواء شحيتلي الى أنه يعوّل كثيرًا على “الموقف الصيني الصلب الذي يقف الى جانب لبنان في المحافل الدولية”، موضحًا أن “لبنان في الوضع الراهن لديه إمكانية تأثير على القرار الأممي بنسبة تتراوح بين 35% و40%”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى