
ذباب الأصفر: بالإسفاف والتشويه لن تكسبوا أحداً… بل تخسرون لبنان كلّه ولن يبقى لكم صديق
الهجمة على فيصل كرامي لم تعد مجرّد اختلاف سياسي، بل تحوّلت إلى حملة منظّمة هدفها تشويه صورة رجل قال موقفاً لا يُعجب البعض.
فجأة، صار عنوان الحملة “بلا كرامة”، وكأن من يرفع صوته بسيادة لبنان يُجرَّد من كرامته، ومن يربط البلد بمحاور الخارج يُمنح صكوك الوطنية.نحن لا نحتاج أن نتعلّم معنى الكرامة من أحد. بل نحن نعلّمه ونعطي فيه شهادات.
نحن من بيتٍ اسمه كرامي، كتب اسمه في تاريخ لبنان بالدم والسياسة معاً، من عبد الحميد كرامي إلى رشيد كرامي إلى عمر كرامي. هذا ليس شعاراً، بل مسار طويل من العمل الوطني والاستشهاد والمواقف الصعبة. ومن يختزل هذا التاريخ بجملة شعبوية، إنما يكشف خواء حجّته لا أكثر.
فيصل كرامي لم يأتِ بجديد خارج المنطق السياسي حين قال إن هناك محوراً إقليمياً تقوده إيران، وأن لبنان يجب ألا يكون جزءاً منه. هذا توصيف، لا شتيمة. توصيفكم لانفسكم لكنكم لا تحبون ان تسمعوه من احد.
وهذا الموقف ينسجم مع مبدأ بسيط: لبنان أولاً، لا لبنان ساحة.فلماذا كل هذا الغضب؟ لأن المشكلة ليست في الكلام… بل في كسره لخط أحمر يريد البعض فرضه: إمّا معنا بالكامل، أو أنت خائن.الكرامة ليست أن تبقى أسير تحالف مهما تبدّلت الظروف.
الكرامة أن تقول: هنا مصلحة لبنان، وهنا يجب أن نقف.الكرامة أن ترفض أن يُؤخذ بلدك إلى صراعات لا طاقة له عليها، وأن ترفض أن يُختصر القرار الوطني بأي محور، مهما كان.
أما من يزايد اليوم، فليُجب اللبنانيين بصراحة:من الذي أدخل لبنان في قلب الصراعات الإقليمية؟من الذي جعل اقتصادنا رهينة عقوبات وعزلة؟من الذي ربط صورة لبنان بمحاور، بدل أن يحمي علاقاته العربية والدولية؟ليس من يطالب بالتوازن هو من أدخل لبنان في النفق، بل من أصرّ على خيار واحد وأغلق كل الأبواب الأخرى.
ثم لنكن واضحين:فيصل كرامي لم ينكر يوماً دور المقاومة في مواجهة الاحتلال، لكنه قال بوضوح إن هذا الدور حتى لو نجح لا يمكن أن يتحوّل إلى وصاية سياسية داخلية أو إلى ربط مصير لبنان بأجندات خارج حدوده. وهذا موقف وطني جامع، لا عدائي.
أما لغة “بلا كرامة”، فهي في الحقيقة تعبير عن أزمة لدى من لا يحتمل أي صوت مختلف.الكرامة لا تُقاس بالشتائم، ولا تُلغى بحملات إلكترونية، ولا تُشترى بالتمويل ولا تُفرض بالترهيب.نحن للكرامة عنوان، لا بالاسم فقط، بل بالموقف.وأما أنتم، فالمشكلة ليست أنكم تختلفون… بل أنكم لا ترون إلا أنفسكم، ولا تسمعون إلا صدى أصواتكم، وتريدون للبنان أن يبقى في نفقٍ واحد، مهما كان الثمن.لبنان أكبر منكم… وأكبر من أي محور، وخصوصاً من محوركم.وشكراً.