
مانشيت الصحف ليوم الثلاثاء 19أيار2026
الجمهورية:ثلاثة أسباب
بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:
وثمة سؤال ملحّ في موازاة خرق الهدنة: لماذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق نار شامل؟ حول هذا السؤال، كشف مرجع سياسي لـ «الجمهورية»، أنّ هناك ثلاثة أسباب أساسية:
السبب الأول، هو أنّ إسرائيل، بالتفاهم مع الولايات المتحدة، تعتبر أنّ أي وقف شامل لإطلاق النار من دون خطوات عملية تؤدّي إلى فرض الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها ونزع سلاح «حزب الله»، سيمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، واستعادة قدراته العسكرية، وتطويرها مجدّداً. بالتالي، فإنّ أي وقف نار غير مرتبط بإجراءات فعلية على الأرض يعني، بالنسبة إلى إسرائيل، السماح للحزب بإعادة تكوين قوّته، وهي لا تريد الوصول إلى هذا الواقع، خصوصاً بعد التجربة العملية بين 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026.
السبب الثاني، إنّ الدولة اللبنانية، حتى اللحظة، لا تريد تنفيذ القرارات التي اتخذتها سابقاً، ولا سيما في 5 آب و2 آذار، والمتعلّقة ببسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، على قاعدة أنّ السلم الداخلي أهم من السلم مع إسرائيل، لذلك، فإنّ أقصى ما يمكن الوصول إليه حالياً هو استمرار وقف إطلاق النار القائم بالصيغة الحالية. أمّا الانتقال إلى وقف شامل ونهائي للنار، فيتطلّب من الدولة اللبنانية التزاماً واضحاً بمسألة نزع سلاح «حزب الله»، وهو أمر لا يزال غير مطروح عملياً.
أمّا السبب الثالث، فهو أنّ الولايات المتحدة تتفهّم إلى حدّ كبير المقاربة التي يعتمدها بنيامين نتنياهو. فهي تريد إبقاء بيروت والبقاع خارج دائرة المواجهة الواسعة قدر الإمكان، لكنّها في الوقت عينه لا تريد ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل يؤدّي إلى عودة «حزب الله» لترميم قدراته العسكرية واستعادة هامش حركته السابق.
وخَلُص المرجع إلى القول: «بالتوازي مع ذلك، تبقى هذه التطوُّرات مرتبطة أيضاً بمسار التفاوض الأميركي – الإيراني، لأنّ جزءاً أساسياً من المشهد اللبناني لا يزال متأثراً مباشرة بما يجري بين واشنطن وطهران. لذلك، يجب ترقّب ما قد يحصل بين اليوم والاجتماعات المرتقبة، سواء على المسار الأمني في 29 أيار، أو على المسار السياسي بين لبنان وإسرائيل أيضاً في 2 و3 حزيران. فهذه المرحلة تبدو مفتوحة على تطوُّرات متسارعة، والجولة الرابعة من المفاوضات يُتوقع أن تكون حافلة بالمفاجآت والتحوُّلات اللافتة».
الجمهورية
الأنباء الكويتية:انقسام إسرائيلي حول لبنان.. الجيش يطلب التسوية والحكومة تواصل التصعيد
الأنباء الكويتية:
تتسع الهوة داخل إسرائيل بين المستويين السياسي والعسكري مع دخول المواجهة المفتوحة على الجبهة اللبنانية مرحلة أكثر تعقيدا، في وقت تتزامن فيه الزيادة الكبيرة في العمليات العسكرية مع مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة في واشنطن.
وبحسب مصدر ديبلوماسي في بيروت، فإن المشهد الإسرائيلي الداخلي يكشف بوضوح عن صراع بين مقاربتين: الأولى يقودها المستوى السياسي الذي يريد استثمار النار كورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض الإقليمي، والثانية يمثلها الجيش الذي بدأ يقتنع أكثر فأكثر بأن الاستنزاف العسكري في لبنان لن ينتج حلا نهائيا مهما توسعت العمليات.
وأشار المصدر لـ «الأنباء» إلى أن «التصعيد الإسرائيلي الأخير، سواء عبر توسيع الغارات نحو البقاع الشرقي أو رفع وتيرة الاستهدافات الجوية، لا يعكس بالضرورة ثقة إسرائيلية بإمكانية الحسم العسكري، بل يعبر عن مأزق متزايد داخل المؤسسة الحاكمة. فالتسريبات الخارجة من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حملت للمرة الأولى بهذا الوضوح إقرارا بأن القوة العسكرية، حتى لو وصلت إلى حد التوغل الواسع أو الاحتلال المباشر لمناطق إضافية، لن تنجح في إنهاء التهديد الأمني بشكل كامل، خصوصا فيما يتعلق بالحرب المسيرة والصواريخ».
وتابع المصدر: «يحاول الجيش الإسرائيلي من خلال هذه الرسائل دفع الحكومة نحو مقاربة سياسية موازية للعمل العسكري، بعدما باتت القيادة العسكرية ترى أن استمرار المواجهة المفتوحة من دون أفق سياسي يتحول إلى استنزاف طويل الأمد يرهق الداخل الإسرائيلي أكثر مما يحقق أهدافا استراتيجية. وتظهر هذه القناعة خصوصا مع تزايد الضربات التي تطال الجنود والمواقع العسكرية الإسرائيلية في المناطق الحدودية، ما يضع القيادة العسكرية تحت ضغط الرأي العام الإسرائيلي الذي بدأ يطرح أسئلة حول جدوى استمرار الحرب من دون نتائج حاسمة».
وكشف المصدر أن «القيادة السياسية الإسرائيلية لا تزال تراهن على عامل الوقت وعلى استخدام الضغط العسكري لتحسين شروط المفاوضات الجارية برعاية أميركية، خصوصا أن تل أبيب تعتبر أن أي تسوية نهائية على الجبهة اللبنانية تبقى مرتبطة بمسار التفاوض الإقليمي الأوسع، ولاسيما ما يتصل بالعلاقة الأميركية – الإيرانية. ومن هنا، فإن استمرار العمليات العسكرية بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية يشكل رسالة ضغط على الداخل اللبناني من جهة، ومحاولة لرفع مستوى الضغط غير المباشر على طهران من جهة أخرى».
لكن المؤسسة العسكرية، وفق المصدر نفسه، «تبدو أكثر واقعية في تقييمها للوقائع الميدانية. فهي تدرك أن توسيع العمليات قد يحقق مكاسب تكتيكية موضعية، لكنه لا يبدل طبيعة المعادلة القائمة على الاستنزاف المتبادل. كما أن الجيش يدرك أن أي احتلال واسع لمناطق لبنانية سيعيد إسرائيل إلى تجربة أمنية وعسكرية مكلفة يصعب تحمل تبعاتها داخليا وإقليميا، خصوصا في ظل التوترات المتعددة التي تواجهها إسرائيل في أكثر من ساحة».
ورأى المصدر أن «التقدم الذي تحقق في جولات واشنطن الأخيرة، وتمديد الهدنة والدفع نحو جولات تفاوض جديدة، زاد من حساسية الانقسام الإسرائيلي الداخلي، لأن المؤسسة العسكرية ترى أن المسار السياسي، رغم تعثره، يبقى أقل كلفة من الانزلاق إلى حرب مفتوحة بلا سقف زمني أو أهداف قابلة للتحقق. أما المستوى السياسي، فيحاول إبقاء الضغط العسكري قائما لمنع ظهور أي انطباع بأن إسرائيل انتقلت من موقع الهجوم إلى موقع البحث عن مخرج».
وفي تقدير المصدر، فإن «المرحلة المقبلة ستشهد استمرار هذا التناقض داخل إسرائيل بين منطق التفاوض ومنطق التصعيد، لكن من دون قدرة أي طرف على حسم خياره بالكامل. فالحكومة الإسرائيلية لا تستطيع الذهاب إلى تسوية من دون تحقيق مكاسب سياسية وأمنية واضحة، والجيش في المقابل يدرك أن الميدان وحده عاجز عن إنتاج تلك المكاسب. وبين هذين الخيارين، تبدو الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من التصعيد المضبوط بانتظار ما ستنتجه الاتصالات الإقليمية والدولية الجارية في الكواليس».
الأنباء
اللواء:لبنان بين هدنة النار ومفاوضات واشنطن
بعض ما جاء في مانشيت اللواء:
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مشهد الميدان لم يتبدل والقصف ما يزال مستمرا في ظل الهدنة الممددة، في حين ان انطلاق المسار الأمني للتفاوض اللبناني _ الإسرائيلي في التاسع والعشرين من أيار الجاري سيدخل في تفاصيل تتصل بكيفية تثبيت وقف اطلاق النار وتأمين الأستقرار والذي يشكل مطلبا لبنانيا لا عودة عنه.
وقالت هذه المصادر ان هناك سقوفا وضعت بالنسبة الى الجانب اللبناني الذي سبق وأن قال كلمته في ما خص التمسك بسيادة لبنان وحماية امن مواطنيه وسلامتهم مع التأكيد على الانسحاب الإسرائيلي والإلتزام بحصرية السلاح.
الى ذلك سجلت المصادر تقديرا لمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم في نقل الموقف اللبناني والتشبث به.
ولاحظت مصادر دبلوماسية ان ما يجري في الجنوب في الميدان وفي مجال الاتصالات والمعالجات يتراوح بين التهدئة والانفجار الواسع، وسط جهد اميركي، من غير الممكن تجاوزه، ويصب في اطار منع الانزلاق الى انفجار واسع في الجنوب ولبنان ككل.
واذا كانت المفاوضات المباشرة مربوطة على توقيت الجمعة في 29 ايار أي بعد عيد الاضحى المبارك، ويومي الاثنين والثلاثاء في 1 و2 حزيران المقبل في الخارجية الاميركية على المستوى الدبلوماسي، فإن بعض المعلومات المسرّبة، تحدثت عن ان اسرائيل تلقت موافقة اميركية لتوسيع هجماتها في لبنان.
اللواء
الشرق الأوسط السعودية:لبنان بين هدنتين: «إدارة تصعيد» لا وقف إطلاق نار
الشرق الأوسط السعودية: بيروت:
لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار 45 يوماً، على المشهد الميداني في لبنان؛ فقد شهد الجنوب والبقاع (شرقاً) تصعيداً إسرائيلياً وقصفاً مدفعياً مركزاً في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل بالتزامن مع إنذارات إخلاء جديدة وفورية لسكان عدد من البلدات والقرى، بحيث شبّه مراقبون الهدنة المتعثرة بأنها أقرب لـ«إدارة تصعيد» منها لوقف نار فعلي.
واتسعت رقعة القصف شرقاً لتطال مدينة بعلبك ومحيطها، حيث أدى استهداف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه، لشقة تقطنها عائلة فلسطينية إلى مقتل القيادي في «الجهاد الإسلامي» وائل عبد الحليم وابنته راما (17 عاماً).
وبين هدنة 17 أبريل (نيسان) الماضي والهدنة الحالية، ارتفعت تكلفة الدمار إلى 970 منزلاً مدمّراً بالكامل، و545 منزلاً متضرراً بشكل كبير، فيما أعلنت وزارة الصحة أن عدد القتلى بلغ 694 قتيلاً، والجرحى 1666.
الشرق الأوسط
الديار:العفو العام الى التصويت؟
بعض ما جاء في مانشيت الديار:
دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وحقوق الانسان لعقد جلسة مشتركة اليوم، لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام، وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي . كما دعا هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في تمام الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم ايضا في عين التينة، للتحضير للجلسة العامة يوم الخميس المقبل.
ووفق مصادر نيابية، تم تدوير الزوايا في الاجتماعات المتلاحقة في ساحة النجمة، وجرى الاخذ بمعظم ملاحظات الجيش اللبناني حول القانون، خصوصا في ملف «الارهاب»، ويمكن القول انه اذا صفت النوايا، يمكن تمرير القانون بسلاسة في الهيئة العامة، حيث يسعى الرئيس بري الى اصداره قبل عيد الاضحى، والتوجه اليوم لتذليل بعض العقبات. وما لم يستجد شيء اليوم، فان التوجه بات واضحا لعرضه على التصويت في الهيئة العامة، ولتتحمل كل كتلة مسؤولية قراراتها.
الديار
الديار:لا تراجع عن التفاوض!
بعض ما جاء في مانشيت الديار:
اكدت مصادر رسمية ان لا تعديل في موقف الدولة اللبناني، على الرغم من عدم التزام «اسرائيل» بوقف النار، ولفتت الى ان الاجتماعات التفاوضية ستستمر في مواعيدها، لانه لا خيار آخر موجود على «الطاولة».
في هذا السياق، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان من واجباتي، وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة، كي أوقف الحرب عن لبنان وشعبه، ولقد اختبرنا الحروب والى اين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد»؟
واشار الى ان «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل بالانسحاب الاسرائيلي، ووقف اطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين، والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح».
الديار
الجمهورية:بداية غير مطمئنة
بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:
بداية سريان الهدنة لا تبدو مطمئنة، وتثير المخاوف من استنساخ تجربة الهدنتَين السابقتَين اللتَين حكمهما تصعيد كبير، وربما بتصعيد أكبر ربطاً بالغليان الخطير للميدان الحربي.
وهذا الواقع كما يقول مصدر رسمي لـ«الجمهورية»: «يعزّز الخشية من وجود إرادة خفية ومبيّتة لوضع المفاوضات برمّتها على منصة التصويب، و»قصفها» بالتصعيد المتعمَّد للأعمال العدائية على ساحة لبنان، في الوقت الذي يعوِّل فيه لبنان على أن تؤسّس هذه المفاوضات لوقف الحرب بصورة نهائية، وتحقيق الهدف الإجماعي بوقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق الأسرى وعودة النازحين والإعمار، وبسط الدولة سلطتها وسيادتها كاملة عبر الجيش اللبناني، في منطقة جنوب الليطاني وصولاً حتى خط الحدود الدولية».
الجمهورية
البناء:السلطة اتخذَت خيارات بعيدة عن مصالح لبنان وحقوقه وسيادته
بعض ما جاء في مانشيت البناء:
انتهت «الهدنة» الثانية من دون الحصول على وقف كامل لإطلاق النار وتثبيته، في ظلّ فشل جديد وعجز واضح وفاضح كان متوقعاً للسلطة اللبنانية في مسارها التفاوضي المباشر عن انتزاع وقف كامل لإطلاق النار ولو مؤقت، رغم التنازلات السيادية بالجملة التي قدمتها للولايات المتحدة الأميركية صبّت في خدمة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تنجح محاولات السلطة في التخفيف من فداحة وبشاعة الصورة التفاوضية بالحديث عن «وضع إطار للتفاوض هو وقف إطلاق النار»!
في ظل استمرار العدو الإسرائيلي بمسلسل اعتداءاته غير آبه لا بمفاوضات ولا بتنازلات لبنانية يستفيد منها الاحتلال لتعميق اعتداءاته وتوغلاته وتحقيق أهدافه السياسية والأمنية عبر تنازلات السلطة تفاوضياً وسياسياً بعد عجزه عن تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان.
ووفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء»، فقد «أصبح واضحاً أن السلطة اتخذَت خيارات سياسية بعيدة عن مصالح لبنان وحقوقه وسيادته خدمة للإملاءات الأميركية، إلى حدّ أن السلطة تُنفذ فقط ما يُطلَب منها في واشنطن بما يُخالف الإجماع الداخلي والخيارات الوطنية، وتقدم بالمجّان التنازل تلو الآخر من دون أي مقابل سوى مُضيّ الإسرائيلي في عدوانه مستفيداً من رضوخ السلطة والتغطية الأميركية للاستمرار بمشروعه التدميري العسكري والأمني والسياسي بمساعدة السلطة التي لم تُصدر حتى موقفاً واحداً ضد الأعمال العدوانية الإسرائيلية، ولا حتى تسجيل اعتراض لدى الأميركي على خذلانه لها وعدم الضغط على الاحتلال لانتزاع ورقة واحدة».
البناء
الأخبار:رعد: مسار السلطة يهدد البلاد بكوارث
الأخبار: محمد رعد-
الحقيقة التي تؤكّدها جولات التفاوض المباشر بين لبنان والعدو، أن فريق السلطة تبنّى عملياً سردية الاحتلال ضد المقاومة. وعلى هذا الأساس، راح يرتّب الوضع السياسي الداخلي على قاعدة أن اللبنانيين يقبلون بالتعايش مع الاحتلال، مقابل أن يعين سلطتهم على تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة.
وبحسب الرواية التي يقدّمها فريق السلطة، فإن المشكلة الأساسية أن المقاومة ترفض الاستسلام للعدو، ولن تقبل طرح السلطة بـ«حصرية السلاح» في ظل الاحتلال.
ومن هنا، ليس أمام السلطة من خيار لكسب الرضا الأميركي والودّ الأوروبي والانهزام الإقليمي، سوى بمدّ اليد إلى العدو لمصافحته وفتح باب التفاوض المباشر معه لإنهاء المقاومة لحساب الاحتلال، وتأجيل موضوع وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة إلى حين إنجاز المهمة التي يلتقي على أولوية تنفيذها المفاوض اللبناني والمفاوض الإسرائيلي، بشهادة «الوسيط» الأميركي ورعايته.
ولا يبدو منطق السلطة نابعاً من جهل بمآلات المسار الذي تسلكه، بل من قناعة راسخة، ومن التزام سياسي أيضاً، بأن هذا الخيار يشكّل، في نظرها، الطريق الإنقاذي للبلاد من الحرب والانهيار، ولو على حساب السيادة والكرامة.
في المقابل، يعبّر منطق المقاومة بالأساس عن حقّ اللبنانيين في سيادة وطنهم ورفض الاحتلال لأرضهم أيّاً تكن المساحة التي يسيطر عليها، وأن البلاد، منذ هدنة 1949، في حال عداء مع الكيان الصهيوني الذي لم يُخفِ يوماً أطماعه في لبنان، وهو ما تؤكده الاجتياحات والحروب والاعتداءات المتكررة.
ولم ينفع في إجلائه عن أرضنا إلا التصدّي والمقاومة، في حين لم تسفر الجهود الدولية في كل المحطات السابقة، عن انتزاع الحقوق اللبنانية.
ويؤكّد منطق المقاومة أن الإذعان للعدو والرضوخ لشروطه يغريانه بالتوسّع والتنمّر والتغوّل ومواصلة شنّ الحروب والاجتياحات كلما أمكنه ذلك وسنحت له الظروف السياسيّة.
أمّا حين يتأكّد بأن احتلاله يواجه بمقاومة عنيدة، ولو طويلة المدى ومكلفة، فإنّه سيحاذر حكماً استسهال الاعتداءات.
وعلى العكس من ذلك، إذا استشعر انهزاماً لدى الطرف المقابل أو ضعفاً أو ركوناً للتسويات على حساب سيادته ومصالح شعبه، فإنّه سيجمح نحو مضاعفة الضغوط في كل الاتجاهات لفرض الاستسلام والإذعان لشروطه وأهدافه.
كل العالم يشهد ويقرّ بأن المقاومة التزمت اتفاق وقف النار المعلن في 27/11/2024 التزاماً كاملاً، وركنت إلى السلطة اللبنانية التي تحمّلت مسؤولية التصدّي لمهمة تنفيذ الاتفاق وبسط السيادة وإجلاء المحتلّ واستعادة الأسرى وإعادة الأهالي إلى قراهم والشروع في ورشة الإعمار.
لا يبدو منطق السلطة نابعاً من جهل، بل من قناعة راسخة، ومن التزام سياسي أيضاً، ولو على حساب السيادة والكرامةوما إن شعر الإسرائيلي بأنّ السلطة اللبنانية قد أقدمت على اتخاذ قرار 5 آب لتنفيذ حصرية السلاح، حتى أخذ يتمادى في اعتداءاته ويشترط على الدولة اللبنانية تنفيذ هذا القرار أولاً قبل وقف إطلاق النار.
ومنذ ذلك الحين، تنتقل السلطة في مسار انحداري تنازلي، خطوة إثر خطوة، وصولاً إلى ما انتهت إليه الأمور في التفاوض المباشر الأخير الذي التزمته، من دون تفويض ميثاقي ولا دستوري.
وصارت البلاد اليوم أمام مفترق خطير ينذر بكوارث كبرى ستقع مسؤولية كل ما ينجم عنها على هذه السلطة المأخوذة بالتصفيق لخطواتها من كل أعداء وخصوم المنطق السيادي والاستقلالي الحقيقي والنبيل والشريف في لبنان.
من حق اللبنانيين أن يعرفوا إلى أين تستدرجهم السلطة اليوم، ومن حقّهم أيضاً أن يدركوا أن كل التضحيات في المسار المقاوم تهون أمام الكوارث التي تنتظر البلاد إذا ما استمرت السلطة في مسار الإذعان والاستسلام لمطالب العدو وشروطه.
وختاماً من حقّ اللبنانيين أن يعرفوا أن استقواء السلطة بالاحتلال لنزع سلاح المقاومين، وفي ظلّ تغوّل العدو في عدوانه على لبنان، جرم فظيع بحق الوطن والمواطنين.
مسؤوليتنا في خطّ المقاومة أن نبيّن للبنانيين ما نعتقد أنّه المسار الأقوم والأجدى لدحر العدوان الصهيوني. فنحن وأهلنا الشرفاء الصابرون المضحّون نتصدّى للاحتلال الإسرائيلي المتوحّش، دفاعاً عن وجودنا وعن وطننا وعن كل اللبنانيين الحريصين على السيادة والكرامة الوطنية، نتحمّل بذل الدماء والنزوح والجراح، ونصبر ونصمد من أجل أن نصون وجودنا وحريتنا وسيادة بلدنا.
من يدعمنا ويساندنا نتوجّه إليه بالشكر، سواء كان إيرانيّاً أم عربيّاً أم أجنبيّاً.
ولا نقبل شرطاً ولا نقدّم مصالح أحد في الدنيا على مصالح شعبنا وبلدنا.ومن لا يفهمنا، وينساق وراء التضليل المعادي والمحرّض ضدنا، فنحرص على أن نخاطبه بما يجعله يسمعنا بالحدّ الأدنى حتى وإن لم يقتنع بما نقوله.
أمّا من يدعم عدوّنا ويحرّض ضد بلدنا ومصالحه، ويقدّم الخدمات للمشروع العدواني الصهيوني المجرم، فندعو إلى محاسبته وفق القانون، ونؤكّد بأن مسار التنازلات مصيره الخيبة والفشل.
وإلى المواطنين اللبنانيين الأعزاء والغيارى، وإلى إخواننا العرب والمسلمين في كل مكان، نقول بكل صدق وأخوّة وحرص: «فَمَن قَبِلَنا بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ علينا نصبِرْ حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين».
* رئيس كتلة الوفاء للمقاومة
الأخبار