صورة تنزلق
السياسية

الرئيس الشهيد رشيد كرامي… مدرسة في الوطنية والاعتدال

المحامي عمر زين

في ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي، نستحضر واحداً من أبرز رجالات الدولة في لبنان، ورمزاً من رموز الاعتدال والحكمة في العمل السياسي.

فقد ترك بصمة وطنية مميّزة من خلال مسيرة طويلة كرّسها لخدمة لبنان والدفاع عن وحدته واستقراره في أصعب الظروف التي مرّ بها الوطن.

آمن الرئيس الشهيد بالدولة ومؤسساتها، وجعل من الحوار وسيلة لمعالجة الخلافات ومن التوافق الوطني أساساً لحماية السلم الأهلي.

وتميّز بأسلوب سياسي هادئ بعيد عن الانفعال والمزايدات، ما أكسبه احترام اللبنانيين والعرب على حد سواء.

وكانت عروبته جزءاً أصيلاً من رؤيته الوطنية. فقد رأى أن لبنان يزداد قوة من خلال انتمائه إلى محيطه العربي وتعاونه مع أشقائه، وأن العلاقات العربية المتينة تشكّل دعامة لاستقراره ودوره الحضاري.

لذلك دافع عن عروبة لبنان باعتبارها عاملاً جامعاً يعزز مكانته ويحفظ مصالحه الوطنية، لا بديلاً عن هويته اللبنانية أو استقلاله.

ومن أبرز ما ميّز الرئيس الشهيد رشيد كرامي التزامه الأخلاق السياسية في زمن كانت السياسة فيه بحاجة إلى رجال دولة يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

فكان مثالاً للنزاهة والوفاء للمبادئ والصدق في الموقف، مؤمناً بأن المسؤولية العامة تكليف لخدمة المواطنين لا وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية.

لقد مثّل نهجاً وطنياً قائماً على الاعتدال والعقلانية والانفتاح، وسعى إلى بناء جسور التفاهم بين اللبنانيين، مؤمناً بأن قوة لبنان تكمن في وحدته وفي قدرة أبنائه على تجاوز الانقسامات والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها.

وفي هذه الذكرى الأليمة، لا نستذكر الرئيس الشهيد رشيد كرامي كشخصية سياسية فحسب، بل كمدرسة في الوطنية الصادقة والعروبة الواعية والأخلاق العامة، وهي قيم ما زال لبنان في أمسّ الحاجة إليها اليوم.

رحم الله الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وأبقى سيرته نموذجاً لرجل الدولة الذي جمع بين الحكمة والوطنية والالتزام الأخلاقي في خدمة لبنان.

الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

زر الذهاب إلى الأعلى