
عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جلسة برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وتم التداول في الشؤون الإدارية والوقفية والإسلامية وأخر المستجدات على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية، واصدر بيانا تلاه عضو المجلس النقيب محمد المراد الآتي نصه:استهل المجلس جلسته بتهنئته اللبنانيين عامة والمسلمين خاصة بالسنة الهجرية الجديدة، متمنيا لهم سنة يعمها الخير والأمن والسلام والاستقرار والاطمئنان.
واعلن المجلس الشرعي رفع الصوت، محذراً من العبث بنظام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، و”ينبغي على كل اللبنانيين مد يد المساعدة للمحافظة على الوطن من خلال الدولة باستعادة قرارها ودورها وسلطتها وهيبتها، والحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف”.
وأثنى على مساعي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في إدارة ملف مفاوضات تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي التدميري التي تجري في واشنطن . كما أثنى على موقف رئيس مجلس النواب الذي يتمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها تحرير جنوب لبنان من الاحتلال وتأمين العودة الكريمة لأبنائه الى مدنهم وقراهم .
وأكد أهمية المساعي والجهود الدبلوماسية اللبنانية بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء العرب وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية والأصدقاء لوقف العدوان الصهيوني على جميع الأراضي اللبنانية ، وانسحاب العدو من أرض الجنوب، والتفاوض هو من اجل إنهاء الحرب على لبنان فقط .
وجدد مطالبته بإقرار قانون العفو العام الشامل تحقيقا للعدالة ورفع الظلم الذي طال الموقوفين والسجناء الإسلاميين وبدون استثناء.
ودعا المجلس الى وجوب المحافظة على التوازن في التعيينات في إدارات الدولة ومؤسساتها وعدم المس به كي لا يشعر أي فريق من الأفرقاء اللبنانيين بانه مغبون او مستهدف من جراء هذه التعيينات مع تأكيد المجلس على استهجان الاجتياح الحاصل للمراكز في إدارات الدولة ومؤسساتها.
وأشاد بقرار المملكة العربية السعودية بإعادة الثقة وفتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية بما يعزز العلاقات الأخوية بين البلدين ضمن إطار التبادل الاقتصادي بما ينعكس إيجابا على السوق اللبناني.
ونوه بالقرار التاريخي بإطلاق مشروع تشغيل مطار رينيه معوض القليعات لما فيه من إنصاف لعكار والشمال وكل لبنان على الصعيد الاقتصادي والإنمائي والاجتماعي.
وتوقف باستهجان شديد أمام محاولة استدراج لبنان ليكون مرة جديدة مسرحاً لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة في الشرق الأوسط .وقال: “لقد دفع اللبنانيون جميعاً وخاصة أهالي الجنوب والبقاع ثمناً غالياً جداً للصراع بين ايران وإسرائيل .
وتتردّد الآن دعوات مقلقة لاستدراج سوريا الى الصراع مع حزب الله في لبنان . غير ان الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أبدى قدراً عالياً من الوعي والحكمة برفض الوقوع في هذا الفخ ، مؤكدا على حرص سوريا بتسوية جميع القضايا المعلقة مع لبنان بالتفاهم والحكمة ، وفي إطار الأخوة المتبادلة”.
وناشد أركان الدولة اللبنانية ملاقاة الدولة السورية الشقيقة في منتصف الطريق لتسوية القضايا العالقة والموروثة عن النظام السوري البائد لتكملة بناء جسور الأخوة والتعاون ولإرساء صرح مستقبلي أخوي مشترك قائم على العلاقات والمصالح المشتركة بين الدولتين.
وحذّر المجلس من دعوات التحريض على الفتنة التي ترتفع من هنا ومن هناك بذريعة الانتقام وتصفية الحسابات القديمة التي جرت على المسرح السوري في العهد البائد ، مشدداّ على وجوب العمل معاً من أجل سلامة الدولتين الشقيقتين وتكاملهما في بناء مستقبل أخوي أكثر إشراقاً .
ورأى المجلس ان محاولات زرع الفتنة بين لبنان وسوريا ليست جديدة، ولكنها تتماهى هذه المرة مع عمليات الاحتلال التوسعي الإسرائيلي في جنوب لبنان وفي مرتفعات الجولان السوري ، وبتغطية هذه العمليات بالتحريض على إثارة الفتنة بين البلدين الشقيقتين.
إن محاولة زرع الفتنة بين لبنان وسوريا ، البلدين الجارين ، ليست أقل خطراً من إثارة الفتنة بين اللبنانيين أنفسهم .ورفع المجلس الصوت عالياً، محذراً من الوقوع في فخ هذه الفتنة التي تحاول إسرائيل أن تجعل منها مدخلاً لتكريس توسعاتها الاحتلالية في الدولتين الشقيقتين خاصة ، وفي المنطقة العربية عامة .
وأعرب المجلس الشرعي عن أمله بالدعوة الى قمة عربية طارئة لتوحيد المواقف العربية من مرحلة ما بعد الحرب مع ايران، لما يمكن أن تحمله هذه المرحلة من متغيرات عميقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً ، تتناول في الدرجة الأولى الطموحات التوسعية الإسرائيلية وخطرها على الأمن العربي وعلى المصير العربي المشترك .