احياء اليوم الرابع من عاشوراء في كفرسالا عمشيت
عمشيت – 20 حزيران 2026
في “كفرسالا” عمشيت، حيث تجمّعت القلوب قبل الأجساد لتُحيي الليلة الرابعة من مجالس عاشوراء، في مقر “المؤسسة الخيرية الإسلامية لأبناء جبيل وكسروان”. لم يكن مجرد إحياءٍ لحدثٍ تاريخي، بل كان وقفةً مع الوجدان، واستحضاراً لصرخة المظلوم التي لا يمحوها الزمن.
خيّم الحزن النبيل على المكان، وافترشت الغصة ملامح الحشود الغفيرة التي وفدت من عمشيت وجوارها، لتؤكد أن دماء الحسين (عليه السلام) ليست مجرد ذكرى للعزاء، بل هي مدرسةٌ تلهم الأجيال معاني الصبر في وجه المحن، والإيثار في زمن الشُحّ، والكرامة في مواجهة الظلم.
افتُتح المجلس بآياتٍ من الذكر الحكيم، تلاها إنصاتٌ خشوعي سكن الأرواح، لتبدأ بعدها رحلة الشجن مع القارئ الشيخ إبراهيم بسام خليل. وبصوته المثقل بآلام الطفّ، أبحر الحاضرون في تفاصيل الملحمة الحسينية، حيث امتزج النحيب بالعبرة الدروس، وتجلت تضحيات آل البيت (عليهم السلام) كمناراتٍ ترسم للبشرية طريق الحق والحرية.
ولأنّ الحسين (ع) هو رمز العطاء الذي لا ينضب، اختُتم المجلس بإقامة “المضافة الحسينية” عن روحه الطاهرة. في هذه المضافة، تجسدت قيم التكافل الاجتماعي في أبهى صورها؛ فلم تكن لقمةً تُوزّع فحسب، بل كانت رسالة محبة وروحاً إنسانية جامعة توحد أبناء المنطقة تحت راية الجود والمواساة، ليعود الجميع إلى بيوتهم وقد تزودوا من كربلاء ليس بالحزن وحده، بل بيقينٍ أن التضحية هي جوهر البقاء، وأن خدمة الإنسان هي أقصر الطرق إلى الله.
ستبقى عمشيت، بكفرسالاها وأهلها، وفيةً لهذا النهج، تُحيي جرح الحسين بوعيٍ يرى في الدمعةِ ثورة، وفي التضحيةِ حياة.