بيروت –
في مشهدٍ جامعٍ بين الحزن والوفاء، وبحضورٍ علمائي وسياسي وشعبي واسع، أقام حزب الله وعائلة الشهيد “سعيد محمد الخنسا”، نجل الحاج محمد سعيد الخنسا (مسؤول العلاقات المسيحية وعضو المجلس السياسي في حزب الله)، مجلس عزاء وتبريك في مجمّع الإمام السيد موسى الصدر (روضة الشهيدين)، حيث تقاطرت الوفود من مختلف المناطق اللبنانية لتقديم واجب العزاء والتضامن.
الموسوي: المقاومة ضمانة الوجود والسيادة
خلال المناسبة، ألقى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي كلمةً شدّد فيها على ضرورة تحمّل المسؤولين لمسؤولياتهم في هذه المرحلة الدقيقة، معتبراً أنّ التحديات الداخلية والخارجية تستدعي مقاربة وطنية ترتكز على الإصلاح وتلبية الحاجات البنيوية. وأشار الموسوي إلى أنّ التطورات الإقليمية، ولا سيما في سوريا، تكشف حجم التعقيدات الدولية، مؤكداً أنّ السياسات الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة تمثّل تهديداً مستمراً للاستقرار. كما نوّه بالدور الإيراني الداعم للمقاومة، مشدداً على أنّ المقاومة في لبنان ستبقى عنصر القوة الأساس في مواجهة الاحتلال، داعياً إلى التمسك بالثوابت الوطنية بروح من المسؤولية والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني.
شهادات ومواقف في سيرة الشهيد
وشهدت المراسم سيلًا من برقيات التعزية والكلمات التي أشادت ببيت الحاج “أبو سعيد الخنسا” بوصفه مدرسة في الاعتدال والحوار الوطني، وجاءت أبرز المواقف والتعازي وفق السياق التالي:
- المونسنيور عبدو أبو كسم (رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام): الذي نقل تعازيه الحارة ومباركته لنيل الشهيد شرف الشهادة، سائلاً الله أن يتغمده بوافر رحمته ويسكنه فسيح جناته.
- الوزير السابق وديع الخازن: الذي وصف الشهيد بأنه “مثال حي للعطاء الصادق”، مؤكداً أن ارتقاءه وهو يؤدي رسالته الإنسانية في خدمة الناس وتوزيع الدواء يمثل شهادة إنسانية مضاعفة ووسام فخر على درب الكرامة.
- جامعة الأديان والمذاهب (إيران): ممثلة بمساعد رئيس الجامعة والمستشار الثقافي الأسبق في لبنان الدكتور محمد مهدي تسخيري، الذي أشاد بنهج الشهيد الحسيني وثباته على درب الحق، معتبراً أن الشهداء هم حجارة الأساس التي تُبنى عليها كرامة الأمة.
- حزب الدعوة الإسلامية (المكتب السياسي): الذي أكد في بيانه أن الشهيد التحق بركب الأبرار مخضباً بدمه على أيدي أخس الخلق، وهو مرابط في خندق الجهاد والصبر، في ملحمة حسينية تعيد للأمة عنفوانها.
- الكاتب السياسي ناجي علي أمهز: الذي أشاد بالحاج محمد سعيد الخنسا كقامة وطنية عُرفت برجاحة العقل، معتبراً أن خسارة الشهيد تمس وجدان كل من آمن بأن الحوار ضرورة وجودية، ومؤكداً أن الشهيد تربى في مدرسة إنسانية تحمي المعنى الحقيقي للشراكة الوطنية.
- الأستاذ بيار بعقليتي: الذي عبّر عن مشاعر الوجع والفخر في آن واحد، مباركاً لعائلة الشهيد هذه التضحية التي تخلّد الاسم في سجل الكرامة، مؤكداً أن هذا الغياب يثقل القلب لكنه يمدّ البيئة المقاومة بالقوة والصبر.
- الأستاذ طاطول قاردانقيان: الذي رسم بريشة الكلمات بورتريه لشخصية الشهيد، واصفاً إياه بالرجل الهادئ الثابت الذي لا يحب تبديد المعنى بكثرة الكلام، مؤكداً أن “سعيد” كان إنساناً طبيعياً ثابتاً على مبدأ، ورحل كما يليق بالأحرار دون ضجيج، تاركاً أثراً لا يزول.
خاتمة تليق بسيرة العطاء
واستذكر المشاركون في الختام التضحية الكبيرة التي قدمها الشهيد سعيد الخنسا، الذي ارتقى في بلدة “كيفون” الجبلية رفقة الزميلة الإعلامية سوزان فضل خليل، أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني في صيدلية خُصصت لخدمة النازحين والفقراء. لقد أثبت الشهيد بدمه شعار “نخدمكم بأشفار العيون”، لتتحول شهادته إلى منارة تؤكد أن طريق المقاومة والخدمة الإنسانية هما وجهان لعملة واحدة في سبيل كرامة الإنسان والوطن.
انتهى