صورة تنزلق
السياسية

عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى د. أحمد الأمين في ذكرى استشهاد رشيد كرامي: لبنان ما زال بحاجة إلى مشروعه الوطني وقيمه الجامعة

أكد عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وعضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات الدكتور أحمد الأمين، في الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي، أن لبنان لا يستذكر الرشيد بوصفه صفحة من الماضي، بل بوصفه مشروعاً وطنياً ما زالت البلاد بحاجة إلى قيمه ومبادئه، لما مثّله من نموذج في الحكمة والاعتدال وإدارة الأزمات والتمسك بوحدة الدولة اللبنانية.

وقال الأمين إن الرئيس الشهيد كان رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى، حمل همّ لبنان في أصعب مراحله، وآمن بأن وحدة الوطن بين أبنائه فوق كل اعتبار، وأن العيش المشترك يشكل الضمانة الأساسية لاستمرار لبنان بتنوعه وتعدديته.

وأضاف أن الرشيد كان صوت العقل عندما ارتفعت أصوات الفتنة، وصوت الحوار عندما تعالت دعوات الانقسام، ورمزاً للشرعية والمؤسسات في زمن كثرت فيه مشاريع التفكك والتحزّب، فتمسك بالدولة ومؤسساتها باعتبارها المظلة الجامعة لجميع اللبنانيين.

وأشار إلى أن الرئيس الشهيد لم يكن زعيماً لمدينة طرابلس فحسب، بل شخصية وطنية وعربية حملت قضايا الأمة في وجدانها، ودافعت عن عروبة لبنان وانتمائه الحضاري، ووقفت في وجه كل المحاولات الرامية إلى مصادرة قراره الوطني أو المساس بثوابته التاريخية.

وأوضح الأمين أن طرابلس بقيت حاضرة في فكر الرشيد ووجدانه، حيث عمل على إنمائها ورفع الحرمان عنها، وسعى إلى تعزيز حضور أبنائها في مؤسسات الدولة، انطلاقاً من إيمانه بأن العدالة بين المناطق تشكل أساس الاستقرار الوطني، وأن الدولة القوية لا تقوم إلا على المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

وأكد أن استذكار الرئيس الشهيد لا يقتصر على استحضار مسيرته الوطنية، بل يتعداه إلى التمسك بالقيم التي آمن بها وجسدها، وفي مقدمتها الحوار والاعتدال، واحترام الدستور، وتعزيز دور الدولة، وترسيخ الوحدة الوطنية في مواجهة مختلف التحديات.

وختم الأمين بالتأكيد أن الوفاء الحقيقي لنهج الرئيس الشهيد لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالعمل على ترسيخ ثقافة الحوار والتلاقي بين اللبنانيين، والتمسك بمفاهيم الإيثار والعيش الواحد التي جسدها في مسيرته، مشدداً على أن لبنان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى رجال دولة يحملون رؤيته الجامعة ويؤمنون بأن قوة الوطن تكمن في وحدته وتماسك أبنائه واحترام مؤسساته.

رحم الله الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وجعل ذكراه منارة للأجيال تستلهم منها معاني الإخلاص للوطن والتضحية في سبيل وحدته واستقراره.

زر الذهاب إلى الأعلى