صورة تنزلق
السياسية

56 ألف هكتار متضرر ومليارات الخسائر… هاني يكشف حجم الكارثة الزراعية

أكد وزير الزراعة نزار هاني أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من شهرين خلّفت أضراراً غير مسبوقة في القطاع الزراعي اللبناني، مشيراً إلى أن حجم الخسائر المسجلة يُعد من الأكبر التي شهدها لبنان في هذا المجال.

وفي حديث إلى برنامج “حوارات السراي”، الذي تقدّمه الزميلة ندى صليبا عبر “تلفزيون لبنان”، أوضح هاني أن الاعتداءات أدت إلى تضرر نحو 22.5% من الأراضي الزراعية، أي ما يعادل نحو 56 ألف هكتار، ما تسبب بخسائر وأضرار تجاوزت ملياراً ونصف مليار دولار.

ولفت إلى أن الأضرار المباشرة تُقدّر بنحو 220 مليون دولار، فيما تعود بقية الخسائر إلى تعطل الإنتاج وعدم تمكن المزارعين من جني محاصيلهم الزراعية.

وأشار هاني إلى أن الحرب طالت مختلف مكونات القطاع الزراعي، بما في ذلك الثروة الحيوانية، حيث فُقد أكثر من مليون دجاجة وأكثر من 20 ألف خلية نحل، إضافة إلى آلاف رؤوس الأبقار والأغنام والماعز.

كما تضررت مساحات واسعة من أشجار الزيتون المعمّرة التي تُعد جزءاً من التراث الزراعي اللبناني، موضحاً أن بعض هذه الأشجار تعرض للتجريف والنقل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأكد أن جزءاً من الأضرار يمكن معالجته خلال فترة قصيرة، فيما ستكون هناك آثار متوسطة وطويلة الأمد، خصوصاً نتيجة استخدام الفوسفور الأبيض ومبيدات الأعشاب.

وأوضح أن وزارة الزراعة أجرت فحوصات شملت التربة والمياه والثمار والغطاء النباتي، ولم تُظهر النتائج الأولية مؤشرات مقلقة بشكل كبير، على أن تعيد الوزارة إجراء الفحوصات بعد توقف الحرب لتقييم التأثيرات الفعلية على البيئة والإنتاج الزراعي.

وفي ملف الأمن الغذائي، أشار هاني إلى أن لبنان شهد خلال الأسابيع الأولى من الحرب ارتفاعاً في أسعار بعض المنتجات الزراعية نتيجة تراجع الإنتاج المحلي، إلا أن الوزارة عملت بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد على تسهيل عمليات الاستيراد لتأمين حاجات الأسواق وضبط الأسعار.

وقال إن الوضع الحالي مستقر بفضل دخول موسم الإنتاج المحلي، حيث يحقق لبنان مستويات جيدة من الاكتفاء الذاتي في معظم المحاصيل الزراعية، مع وجود إمكانات لزيادة الصادرات.

وأعرب هاني عن تفاؤله بإمكانية إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات الزراعية اللبنانية، مؤكداً أن هذا الملف يحظى بمتابعة رسمية مستمرة.

ولفت إلى أن السوق السعودية تشكل منفذاً أساسياً للمنتجات اللبنانية نظراً إلى حجمها الكبير وإمكان الوصول إليها براً بكلفة أقل من الشحن البحري، مشدداً على أن لبنان عزز إجراءات الرقابة والتفتيش على الصادرات الزراعية بما يضمن سلامتها وجودتها.

وعن الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2025-2035، أوضح هاني أنها تهدف إلى نقل القطاع الزراعي من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الحديثة القائمة على الابتكار والتكنولوجيا والاستدامة، وقد أُعدت بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” وخبراء من مختلف الاختصاصات.

وأشار إلى أن الاستراتيجية تركز على تعزيز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة، وإشراك الشباب والنساء في النشاط الزراعي، إضافة إلى حماية صغار المزارعين وتحفيز الاستثمارات الزراعية.

وكشف عن إعداد خطة للاستثمار الزراعي تهدف إلى استقطاب رؤوس أموال جديدة إلى القطاع فور تحسن الظروف الأمنية.

وقال إن الحكومة اللبنانية ومجلس النواب خصصا قرضاً بقيمة 200 مليون دولار من البنك الدولي لدعم القطاع الزراعي، مؤكداً أن نجاح الاستراتيجية سيقاس بمدى تحسن أوضاع المزارعين وزيادة قدرتهم على الإنتاج وتحقيق دخل أفضل.

وفي إطار تنظيم القطاع الزراعي، شدد هاني على أهمية السجل الزراعي الوطني الذي أطلقته الوزارة، موضحاً أن عدد المسجلين بلغ نحو 82 ألف مزارع، أي ما يقارب 70% من إجمالي المزارعين في لبنان.

وأكد أن الهدف من السجل هو بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد على توجيه السياسات الزراعية وبرامج الدعم بصورة أكثر فعالية.

وأوضح أن التسجيل متاح لجميع العاملين في القطاع الزراعي، بمن فيهم المزارعون والنحالون ومربو المواشي والدواجن وصيادو الأسماك، شرط أن يكون النشاط إنتاجياً.

كما يحصل كل مزارع مسجل على بطاقة ممغنطة تتضمن بياناته الزراعية الكاملة، ما يسهل متابعة برامج الدعم والتدريب والإرشاد.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توسيع عمليات التسجيل من خلال وحدات متنقلة تجوب المناطق اللبنانية لتسهيل الإجراءات على المزارعين، لافتاً إلى أن عشرات آلاف المزارعين انضموا إلى السجل خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد أن الاستفادة من معظم برامج الدعم ستصبح مرتبطة بالتسجيل في السجل الزراعي.

وشدد هاني على أن تطوير القطاع الزراعي لا يقتصر على الدعم المالي، بل يشمل أيضاً الإرشاد الزراعي ونقل المعرفة الحديثة إلى المزارعين.

وأشار إلى أن أكثر من 25 ألف مزارع استفادوا من برامج الإرشاد الزراعي خلال العام الحالي، مؤكداً أن الوزارة تواصل العمل مع اللجان القطاعية المتخصصة لوضع السياسات والخطط الكفيلة بتطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.

وأعلن أن الوزارة قامت منذ مطلع العام الماضي بتحديث وتطوير 84 قراراً تنظيمياً تشمل مختلف القطاعات الزراعية والغذائية، في إطار إعادة تنظيم آليات الإنتاج والاستيراد والتصدير، إضافة إلى ضبط عمليات التعليق والرقابة على السلع.

وأوضح أن هذه القرارات شملت أيضاً تطوير نظام الوسم الغذائي، بهدف تسهيل تعريف المستهلكين بالمنتجات وتمكينهم من التمييز بينها بشكل واضح، بما يعزز الشفافية في الأسواق الغذائية.

وأكد أن العمل يتم كذلك من خلال تعاميم دورية تصدر كل فصل، موجهة إلى المزارعين والقطاعات المعنية، بما يواكب متطلبات الإنتاج الزراعي والتنظيم القطاعي.

وأشار إلى حملة واسعة لحماية الحليب الطازج وحماية المستهلك من المنتجات المحضّرة غذائياً التي قد تحل محل مشتقات الحليب.

وتُنفذ هذه الحملة بالتعاون مع وزارة الصناعة، وتشمل جولات تفتيش على مختلف معامل الألبان والأجبان في لبنان للتأكد من الالتزام بالمعايير المعتمدة وطرق الإنتاج السليمة.

وختم هاني بالإشارة إلى أن وزارة الاقتصاد كانت قد أصدرت قراراً يطلب من جميع محال السوبرماركت فصل المنتجات، بحيث تُعرض المنتجات المحضّرة غذائياً في قسم مستقل، فيما تُعرض منتجات الحليب الطازج ومشتقاته في قسم آخر، بما يسهم في تعزيز وعي المستهلك وتمكينه من التمييز بين النوعين.

وأعلن أن وزارة الزراعة ستطلق قريباً حملة توعوية وإعلانية واسعة تهدف إلى مساعدة المستهلكين على التمييز بين المنتج الطبيعي ومنتجات الألبان التي تحتوي على محضّرات غذائية، وذلك في إطار حماية الصحة العامة ودعم الإنتاج المحلي.

هاني وزير الزراعة نزار هاني الاعتداءات الإسرائيلية لبنان

زر الذهاب إلى الأعلى