
يسود التأهب في دول حوض البحر المتوسط مع موجة حرٍّ استثنائية أشعلت حرائق واسعة من فرنسا وإسبانيا إلى الجزائر، فيما دفعت درجات الحرارة التي قاربت 50 درجة مئوية إلى زيادة الضغط على شبكات الكهرباء في تونس.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذير المركز الأميركي للتنبؤ بالمناخ من اشتداد ظاهرة «النينيو» خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالٍ يبلغ 81% لتحولها إلى واحدة من أقوى الظواهر المسجلة منذ عام 1950، واستمرارها بنسبة 97% حتى أوائل ربيع 2027، ما يعزز مخاطر موجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة والظواهر الجوية المتطرفة.
وفي فرنسا، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون مساعدة أوروبية لمواجهة الحرائق، ولا سيما في منطقة جيروند، حيث أُجلي أكثر من 10 آلاف شخص والتهمت النيران نحو 6 آلاف فدان، فيما شهد إقليم فار إجلاء 400 شخص وتضرر عشرات المنازل.
أما في إسبانيا، فقد انحسر جزئيًا حريق غوادالاخارا بعد أن أتى على نحو 32 ألف هكتار وأدى إلى إخلاء 34 بلدية. وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن 22 حريقًا كبيرًا التهمت أكثر من 100 ألف هكتار منذ بداية العام.
وفي الجزائر، أعلنت السلطات السيطرة على معظم الحرائق التي هددت السكان والممتلكات، بعد تسجيل أكثر من 160 حريقًا في عدة ولايات. واستُخدم أسطول جوي يضم 18 طائرة ومروحية، فيما نُقل أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات، وتضرر 150 منزلًا، وسُجلت 6 وفيات، بينما بلغ عدد الحرائق نحو 1550 خلال 12 يومًا.
وفي تونس، أعلنت الحماية المدنية تسجيل نحو 600 حريق خلال 48 ساعة، وسط درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية في معظم المناطق. وسجلت مدينة القيروان 49.6 درجة مئوية، فيما ارتفع الطلب على الكهرباء إلى نحو 6000 ميغاوات، ما دفع السلطات إلى اعتماد القطع الدوري للتيار.
وتشير التوقعات إلى أن ظاهرة «النينيو» مرشحة للاشتداد بين تموز وأيلول 2026، على أن تبلغ ذروتها المحتملة بين تشرين الأول وكانون الأول، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم موجات الحر وارتفاع خطر الحرائق في مناطق واسعة حول العالم.