صورة تنزلق
السياسية

مرقص: مكافحة خطاب الكراهية ضرورة لحماية السلم الأهلي

نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في لبنان، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظمة “دوائر”، حلقة نقاش بعنوان: “دور الإعلام في تعزيز الثقة والحد من الانقسامات خلال النزاعات”، لمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، وذلك في بيت الأمم المتحدة في بيروت.

حضر اللقاء وزير الإعلام، المحامي د. بول مرقص، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو، والقائم بالأعمال بالإنابة لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان سامي سعادي، إلى جانب صحافيين، ونشطاء في مجال الحقوق الرقمية، وخبراء في بناء السلام، وطلاب، ومهنيين في قطاع الإعلام، لمناقشة دور الإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل الخطاب العام خلال الأزمات.

استُهل النشاط بالنشيد الوطني، ثم ألقت الصحافية جويس حنا كلمة ترحيبية، بعدها ألقى الوزير مرقص كلمة أكد فيها أن “مواجهة خطاب الكراهية لم تعد مجرد ترف فكري أو مناسبة أممية عابرة، بل غدت ضرورة ملحة تفرضها التداعيات الإنسانية والاجتماعية القاسية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على لبنان”.

وأوضح أن “الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة أسفرت عن استشهاد وجرح عدد كبير من المواطنين، ونزوح ما يفوق المليون نسمة، فضلًا عن تدمير القرى، وتجريف المنازل، ومحو المعالم الأثرية”، مشيرًا إلى أن “هذه المعطيات تخلّف تداعيات إنسانية واجتماعية عميقة تتجاوز الأطر السياسية الضيقة، وتتسبب في تأجيج التشنجات وإظهار التنوع اللبناني بصورة سلبية، في حين أنه يمثل في الأصل ثروة وطنية إيجابية راسخة”.

ورأى أن “الخطاب الإعلامي العام بات أكثر تشنّجاً، ونلمس آثاره في بعض وسائل الإعلام، وبكثافة أكبر على منصات التواصل الاجتماعي”.

ولفت الوزير مرقص، في هذا السياق، إلى أن “وزارة الإعلام لا تملك، وفق القانون الحالي، سلطة رقابية مباشرة على وسائل التواصل إلا أن لها دور وطني ومسؤولية أخلاقية لا يمكن التخلي عنهما، لا سيما أن تأجيج هذا الخطاب يهدد الاستقرار الاجتماعي، وقد يؤدي إلى أحداث أمنية”.

وعرض الوزير مرقص الاستراتيجية التي انتهجتها الوزارة للحد من هذه الظاهرة، مبينًا أنها ترتكز على ثلاثة مسارات أساسية:

  1. المسار التشريعي (قانون إعلام جديد): وهنا كشف الوزير مرقص عن غياب أي نص قانوني صريح في التشريعات اللبنانية الحالية يجرّم خطاب الكراهية ويكافحه، معلنًا، من هذا المنطلق، “الدفع قدمًا نحو إقرار قانون إعلام جديد، متطور وليبرالي، يخلف القانون المعمول به منذ عام 1994، والذي بات متأخرًا عن مواكبة الطفرة الرقمية والتكنولوجية بنحو ثلاثة عقود”.

وأشار الوزير مرقص إلى أن “مشروع القانون الجديد، الذي يضم نحو 130 مادة واستغرق نقاشه في اللجان النيابية قرابة 15 عامًا، أُقرّ مؤخرًا في لجنة الإدارة والعدل، وهو في اللجان المشتركة”.

وقال: “إن هذا القانون يحقق نقلة نوعية من خلال:

  • إدراج نصوص واضحة تجرّم خطاب الكراهية وفقًا للمعايير الدولية، صيغت بالتعاون المباشر مع منظمة “اليونسكو”.
  • تقديم تعريف قانوني واضح للإعلاميين، وتعزيز مساحة حرية الصحافة.
  • الإلغاء المطلق للتوقيف الاحتياطي للصحافيين.
  • إلغاء محكمة المطبوعات واستبدالها بغرف قضائية متخصصة.
  • استبدال العقوبات السجنية والسالبة للحرية بالغرامات المالية.
  • إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام، تضم أهل الاختصاص، وتتمتع بصلاحيات معيارية واضحة”.

ولفت وزير الإعلام إلى أن “المسار الثاني يتمثل في التنسيق مع المؤسسات الإعلامية”، وقال: “إن الوزارة عقدت سلسلة من الاجتماعات المكثفة والموسعة مع مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، بهدف التركيز على القيم والمبادئ الأخلاقية والمعايير المهنية السليمة، بما يخفض

تأجيج الخلافات وحدة الانقسام الناجم عن الحرب”.

وأشار الوزير مرقص إلى أن “المسار الثالث يقوم على التوعية والتفاعل”، مشددًا على “أهمية التواصل المباشر مع الجمهور”، ومعلنًا إطلاق حملة توعوية تتضمن نحو 15 فيديو ولوحات إعلانية عامة، أُعدّت بالشراكة مع جهات دولية ومحلية رائدة، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومنظمة “اليونسكو”، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة “اليونيسف”، إضافة إلى مساهمة من شركات الإنتاج الفني، كشركة “الصباح للإعلام”.

وختم وزير الإعلام كلمته بالتشديد على أن “الهدف ليس قمع الآراء، بل صونها، إذ إن الاختلاف السياسي وتنوع وجهات النظر أمر طبيعي وضروري في مجتمع ديموقراطي، ومن حق كل مواطن التعبير عن رأيه إلى أقصى الحدود ومن دون تقييد، ولكن تحت سقف الشعار الذي ترفعه الحملة اليوم: اختلفوا… بحبّ”. ونبّه إلى أن “الحرية لا يمكن أن تستقيم بلا مسؤولية”، مؤكدًا أن “انهيار وتخريب المجتمع جراء الكراهية لن يتركا مكانًا لأحد ليمارس فيه حريته”، داعيًا الإعلاميين والجمهور، على حد سواء، إلى “تكريس معادلة: التعبير عن الرأي باحترام متبادل، وحفظ كرامات الآخرين وحقوقهم وحرياتهم وشعائرهم الدينية وحرمة شهدائهم وخصوصياتهم العائلية…”.

زر الذهاب إلى الأعلى