السياسيةجبيلجبيل المدينة

“ليلة بكاء العباس” في وجدان كفرسالا وجوارها: الليلة السادسة من عاشوراء.. حكاية الوفاء الذي لم يظمأ

ليلة بكاء العباس” في وجدان كفرسالا وجوارها: الليلة السادسة من عاشوراء.. حكاية الوفاء الذي لم يظمأ

عمشيت – ٢٢ حزيران ٢٠٢٦

بقلوبٍ يملؤها الشجن، وعيونٍ تحكي مرارة الفقد، أحيا أهالي كفرسالا عمشيت وقرى ميحطة الليلة السادسة من المحرم في مقر “المؤسسة الخيرية الإسلامية لأبناء جبيل وكسروان” في كفرسالا – عمشيت. كانت ليلةً استثنائية، خُصصت لذكرى “قمر بني هاشم” وأسطورة الوفاء الخالدة، أبي الفضل العباس (عليه السلام).

ساد الصمت المهيب والمشحون بالعاطفة أرجاء القاعة التي غصّت بالمحبين، حيث لم تكن الحشود تُحيي ذكرى بطلٍ تاريخي فحسب، بل كانت تستحضر مدرسةً في الإيثار؛ الرجل الذي لم يشرب الماء والعطش يفتت كبده وفاءً لأخيه الحسين (ع)، ليعلّم البشرية أن القيم أسمى من الحياة، وأن الأخوة عهدٌ يُكتب بالدم لا بالكلمات.

استُهل المجلس بآيات من الذكر الحكيم، لتنطلق بعدها السيرة الحسينية بصوت القارئ الشيخ إبراهيم بسام خليل، الذي ارتقى المنبر حاملاً في صوته نبرةً مفجوعة، صوّرت مأساة “ساقي عطاشى كربلاء”. ومع كل مقطعٍ من مقتل العباس؛ من اقتحام الشريعة، إلى سقوط القربة، وصولاً إلى انقطاع الكفين، كانت الصرخات والدموع تمتزج بآيات الولاء، مجسدةً انكسار قلب الحسين (ع) حين نادى: “الآن انكسر ظهري، وقلّت حيلتي”.

إن إحياء هذه الليلة في كفرسالا تجاوز كونه طقساً عزائياً، ليتحول إلى وقفة تأمل في معاني التضحية المطلقة؛ فالعباس الذي قدّم عينيه وكفيه في سبيل الحق، يظل صرخةً في وجه كل أنانية وخذلان.

وكما في كل ليلة، وتجسيداً لروح العطاء التي تميز بها صاحب الذكرى، أقيمت “المضافة الحسينية” في ختام المجلس، حيث اجتمع المعزون على مائدة “أبي الفضل”، في مشهدٍ يعكس أرقى قيم التكافل الاجتماعي والمحبة الإنسانية التي تجمع أبناء جبيل وكسروان تحت مظلة القيم الحسينية الجامعة.

عظّم الله أجوركم بهذا المصاب الجلل، وبقي ذكر العباس في كفرسالا رايةً للوفاء لا تنكس، ومنارةً للتضحية لا تنطفئ.

 

الليلة السادسة عاشوراء كفرسالا عمشيت لبنان جبيل
الليلة السادسة عاشوراء كفرسالا عمشيت لبنان جبيل
زر الذهاب إلى الأعلى