صورة تنزلق
السياسية

الحرب تستنزف القطاع الصحي… والصمود مستمر

في وقت يواصل فيه العدوان الإسرائيلي ضغطه على مختلف القطاعات الحيوية في لبنان، وجد القطاع الصحي نفسه مجددًا في قلب المواجهة، بين استهداف مباشر للمستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين، وبين مسؤولية متزايدة لتأمين الرعاية لمئات آلاف النازحين والجرحى والمرضى في مختلف المناطق.

وفي تقرير عمّمه اتحاد وكالات الأنباء العربية “فانا” ضمن النشرة الصحية، ونشرته “الوكالة الوطنية للإعلام”، تم تسليط الضوء على حجم التحديات التي واجهتها وزارة الصحة العامة منذ تجدد الحرب في آذار 2026، وعلى الإجراءات التي اتخذتها للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية رغم الظروف الاستثنائية.

وأكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن النظام الصحي اللبناني يتعرض لضغوط هائلة نتيجة النزوح الواسع وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية، مشددًا على أن الوزارة ملتزمة تأمين الرعاية الصحية لجميع اللبنانيين والنازحين بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.

وأوضح أن استمرار الحرب يجعل الصمود وحده غير كافٍ من دون تضامن دولي حقيقي، معتبرًا أن “الصحة ليست هدفًا فحسب، بل جسر نحو السلام والكرامة والإنسانية”.

وأظهرت الأرقام الواردة في التقرير حجم الخسائر التي تكبدها القطاع الصحي، إذ بلغ عدد الشهداء نحو 3600، فيما اقترب عدد الجرحى من 11 ألفًا، في وقت فقد 129 عاملًا صحيًا حياتهم أثناء أداء واجبهم وأصيب 379 آخرون، إضافة إلى استهداف 164 سيارة إسعاف وتضرر 17 مستشفى وإقفال 45 مركزًا للرعاية الصحية الأولية.

وفي موازاة إدارة الأزمة، نجحت وزارة الصحة في استصدار قرار عن جمعية الصحة العالمية في جنيف لحماية الرعاية الصحية في لبنان، حظي بتأييد 95 دولة، وأدان الانتهاكات التي تطال المؤسسات والعاملين في القطاع الصحي.

كما اعتمدت الوزارة خطة طوارئ شاملة لتغطية الاستشفاء والطبابة للنازحين وغير المضمونين بنسبة 100% في المستشفيات الحكومية وعدد من المستشفيات الخاصة، إضافة إلى تأمين الأدوية والعلاجات المزمنة وخدمات الصحة النفسية داخل مراكز الإيواء وخارجها.

ولم تقتصر جهود الوزارة على إدارة الأزمة، بل استمرت في تنفيذ مشاريع تطويرية شملت تحديث المستشفيات الحكومية، وإعادة تأهيل المختبر المركزي الوطني، وإطلاق استراتيجية التحول الرقمي في القطاع الصحي، وتوسعة المستودع المركزي للمستلزمات الطبية في الكرنتينا.

وسجلت الوزارة خطوات وصفت بالنوعية في ملف الأمراض المستعصية، أبرزها توسيع بروتوكولات علاج السرطان بنسبة 400%، وإقرار التغطية الكاملة لعمليات زرع نقي العظم، إضافة إلى تغطية علاج الجلطات الدماغية بالكامل على نفقة الوزارة.

ويعكس هذا التقرير صورة قطاع صحي يخوض واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، بين تداعيات الحرب المستمرة والضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، في وقت تسعى وزارة الصحة إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بالتوازي مع مواصلة خطط التطوير والإصلاح استعدادًا لمرحلة ما بعد الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى