
الإعدام
ماذا كانت كلماتُه الأخيرة؟ ماذا قال؟
كيف سقط وكيف كانت عيناه وهو يُغلقُها إلى الأبد؟
هل ذكرني؟
هل سأل عنّي؟
هل ترك لي رسالة وداع؟
هل أكملَ حديثاً سابقاً بيننا ما انتهى؟
هل أضاف إلى أجملِ أغنيةٍ ولو بعضَ نغمات؟
هل تألّم؟
هل ابتسمَ وسطَ مجزرةٍ صغيرةٍ أم كبيرة؟
أفي غارةٍ حربيةٍ راشدةٍ أم بمُسيّرةِ ألعابٍ جويةٍ طفولية؟
هل رافقَه أخٌ أم رفيقُ دربٍ عند سقوطه، أم ارتفعَ مارداً لوحده كشجرةِ سنديانٍ في ساحةِ الإعدام؟
هو يا أُمّهُ سؤال،
يا أُمّاهُ خاطرةٌ في البال،
يا وَحْدَنا،
يا وَجَعَنا،
يا حَرَامَنا!
ما أُلغيَ يا أُمّهُ حكمُ الإعدامِ للمرءِ وحيداً في قصرِ عدلِهم إلا لأنّهم فضّلوا الإعدامَ الجماعيَّ في غرفةِ عملياتِ جيشِهم.
نموتُ معاً أفضل،
ننزفُ سويّةً أحلى،
نموتُ بعدُ وأكثرَ وأكثر،
نموتُ لنحيا كعادتِنا وأكثرَ وأكثر.
هذا هو السؤال،
صعب إعتياد الغياب
لا بل هذا هو آخر بحث في النبطية عن الجواب:
أنا البندقيةُ والطلقة،
أنا آخرُ ما تبقّى من فدائيين أيتام.
ذاك وحدَه يا أُمّهُ،
لا شيءَ قبله ولا أمرَ بعده،
لا كلاماً نُضيفُه…
هكذا يُرفعُ الأذانُ بصوتِ فارسٍ مُلثَّمٍ وشجاع.
واللهُ أعلَم.
داحمدعياش