السياسية

كرامي يفنّد زيارة الشيباني…ولهذا اجتمعنا خلف عون!

خاص الكلمة أونلاين

مارغوريتا زريق

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما رافق زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان من رسائل سياسية لافتة، يرى النائب فيصل كرامي أن العلاقة بين بيروت ودمشق دخلت مرحلة جديدة عنوانها “الشراكة بين الدول” لا الوصاية، داعيًا إلى قراءة المتغيرات الإقليمية بعقلانية، ومؤكدًا أن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون ساحة لصراعات الآخرين، بل آن الأوان لأن تُبنى علاقاته الخارجية وفق مصالحه الوطنية أولًا.

اعتبر كرامي، في حديث خاص لـ”الكلمة أونلاين”، أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، ولا سيما إلى مدينة طرابلس، لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل، لأنها تأتي “في السياق الطبيعي للعلاقة التاريخية والجغرافية والاقتصادية التي تربط طرابلس بسوريا”، مشددًا على أن المدينة كانت ولا تزال العمق الطبيعي لسوريا، تمامًا كما تشكل سوريا عمقًا استراتيجيًا لطرابلس.

وقال كرامي إن ما استوقفه في زيارة الشيباني ليس البعد البروتوكولي، بل الرسائل السياسية التي حملها، وفي مقدمها اعترافه بأن طرابلس دفعت ثمن سياسات النظام السوري السابق، مؤكدًا أن “الذي ظلم طرابلس لم تكن سوريا، بل النظام الذي كان يحكمها”.

وأضاف أن الوزير السوري كان واضحًا عندما أعلن أن دمشق الجديدة تريد “دفن الماضي والتعلم منه، وفتح صفحة جديدة تقوم على الشراكة لا على الوصاية”، معتبرًا أن هذا التحول يشكل محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية – السورية.وأكد كرامي ان كل الوزراء العربي يجب أن يزوروا طرابلس، لأن طرابلس، “عمقها عربي ومقتنعة بهذا الخيار”.

ورأى أن الرسالة الأهم التي خرج بها من لقاء الشيباني تتمثل في تأكيد أن العلاقة مع لبنان ستكون “علاقة دولة بدولة”، بعيدًا عن أي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهو ما اعتبره ينسجم أيضًا مع الرؤية السعودية الجديدة تجاه لبنان والمنطقة.

وقال: “سوريا اليوم تقول إنها منشغلة بإعادة بناء نفسها، ولا تريد التدخل في شؤون أحد، لكنها في المقابل تدعو لبنان إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي، ومن شبكة علاقاتها العربية والدولية، ومن المشاريع الاقتصادية المشتركة التي يمكن أن تنهض بالبلدين.”

وأشار إلى أن الوزير السوري أكد استعداد دمشق للحوار مع جميع القوى اللبنانية، بمن فيهم حزب الله، إذا كان ذلك يخدم استقرار البلدين، مع التشديد على أن سوريا الجديدة لا تريد الاصطفاف مع فريق ضد آخر، بل تسعى إلى علاقة متوازنة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وشدد كرامي على أن استقرار سوريا انعكس مباشرة على طرابلس، معتبرًا أن المدينة كانت الخاسر الأكبر طوال سنوات الحرب السورية، سواء أمنيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا.

وأضاف أن طرابلس بدأت اليوم تستعيد أنفاسها مع استقرار الداخل السوري، مشيرًا إلى مشاريع بدأ العمل فيها، من المرفأ إلى المطار والمعرض، مؤكدًا أن أي تعاون اقتصادي بين البلدين ستكون طرابلس بوابته الطبيعية.

وفي قراءة أوسع للتحولات الإقليمية، رأى كرامي أن ما تقوم به سوريا اليوم يجب أن يشكل نموذجًا تحتذي به إيران أيضًا.

وأضاف: “لبنان لم يعد يحتمل أن يكون منصة لحروب الآخرين. لدينا مصالحنا الوطنية، ولدينا اقتصاد نريد إنقاذه، ولا يجوز أن يبقى اللبنانيون يدفعون أثمان صراعات لا قرار لهم فيها.”

وعن الجدل الدائر حول اتفاق الإطار، دعا كرامي إلى التهدئة وعدم إصدار الأحكام المسبقة، معتبرًا أن الاتفاق ليس أكثر من إطار أولي لبدء النقاش.

وقال إن “الكثيرين تعاملوا مع الاتفاق وكأنه نهاية المطاف، بينما هو في الحقيقة بداية مسار تفاوضي يمكن تطويره وتحسينه بما يحفظ المصلحة اللبنانية.”

وفي الشأن الداخلي، شدد كرامي على ضرورة إعطاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الفرصة الكاملة لتنفيذ برنامج عملهما، داعيًا إلى الالتفاف حولهما بدل إطلاق الأحكام المسبقة.

وقال إن النواب عاشوا حالة قلق بسبب غياب الشروحات الرسمية في بداية المرحلة، لكن تصاريح رئيس الجمهورية الأخيرة ساهمت في تبديد كثير من المخاوف مما ادى الى دعمهم الكامل له.

وختم كرامي بالتأكيد أن لبنان يقف أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء علاقاته العربية والإقليمية، شرط أن يقرأ المتغيرات الجديدة بعقلانية، وأن يضع المصلحة الوطنية فوق أي حسابات خارجية، لأن “المنطقة كلها تتغير، ومن لا يواكب هذه التحولات سيجد نفسه خارج التاريخ.”

زر الذهاب إلى الأعلى