
أعلن وزير الثقافة غسان سلامة أن لجنة التراث العالمي في منظمة اليونسكو وافقت بالإجماع على إدراج قلاع جبل عامل الخمس ضمن لائحة التراث العالمي، معتبرًا أن القرار يشكّل إنجازًا وطنيًا يؤكد سيادة لبنان على معالمه التاريخية، في ظل ما تتعرض له من اعتداءات إسرائيلية وتهديدات بالتدمير والسيطرة.
وكتب سلامة عبر منصة “إكس” أن الاعتداءات التي طالت القلاع، وبينها واحدة دُمّرت، وأخرى مهددة بالتفجير، وثالثة سيطرت عليها إسرائيل، زادت إصرار الدولة اللبنانية على تثبيت سيادتها على المواقع الأثرية الخمسة وحشد الحماية الدولية لها.
وقال: “نعلم أن واحدة دُمّرت، وثانية مهددة بالتفجير، وثالثة احتُلت بالأمس، لكن الاعتداءات الخسيسة على معالمنا التاريخية زادت من إصرارنا على تأكيد سيادة لبنان على قلاع جبل عامل الخمس”، معلنًا أن لجنة التراث اتخذت قرارها بالإجماع.
وتوجّه سلامة بالشكر إلى جميع العاملين في وزارة الثقافة وبعثة لبنان الدائمة لدى اليونسكو، وإلى قيادة المنظمة والدول التي ساندت الموقف اللبناني، مؤكدًا أن التحرك لحماية الممتلكات الثقافية اللبنانية من الاعتداءات الإسرائيلية والسيطرة والتدمير لن يتوقف خلال المرحلة المقبلة.
وتضم مجموعة قلاع جبل عامل قلعة الشقيف، وقلعة تبنين، وقلعة شقرا المعروفة بقلعة دوبية، وقلعة دير كيفا، وقلعة شمع. وكانت بعثة لبنان الدائمة لدى اليونسكو قد أدرجتها على اللائحة التمهيدية في 11 أيلول 2025، باعتبارها مجموعة ثقافية متكاملة تعكس تطور العمارة الدفاعية في المنطقة على مدى نحو 9 قرون.
وتشير وثائق اليونسكو إلى أن هذه القلاع تمثل نماذج بارزة للتفاعل المعماري والعسكري بين تقاليد محلية وصليبية وأيوبية ومملوكية، كما تحتفظ بطبقات تاريخية تمتد في بعض المواقع إلى العصور الرومانية، وتعود شواهد الاستيطان في قلعة تبنين إلى العصرين البرونزي والحديدي.
وكان ملف القلاع الخمس قد أُدرج على جدول أعمال الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي، التي عُقدت في 2026، على أن يُعالج ترشيح لبنان بصورة طارئة بسبب الأخطار المباشرة التي تهدد المواقع نتيجة الحرب والاعتداءات المستمرة.
وسبق لليونسكو أن أعربت عن قلقها العميق بعد توثيق أضرار لحقت بقلعة شمع، وتلقي تقارير عن ضربات وقعت في المحيط المباشر لقلعة الشقيف، مؤكدة أن الموقعين يتمتعان بحماية معززة موقتة بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
ويمنح القرار اللبنانيين ورقة دولية إضافية لحماية هذه المواقع، من خلال تثبيت قيمتها بوصفها تراثًا يتجاوز أهميته الحدود الوطنية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أكبر في مواجهة أي اعتداء يهدد تاريخ جبل عامل ومعالمه الثقافية.
وبين آثار التدمير ومخاطر السيطرة الإسرائيلية، تحوّلت قلاع جبل عامل من شواهد صامتة على قرون من التاريخ إلى عنوان لمعركة دبلوماسية يخوضها لبنان لحماية ذاكرته وتثبيت سيادته على أرضه وتراثه.