
أكد وزير الإعلام بول مرقص أن مواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي لم تعد مسؤولية المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية تشمل كل مستخدم للمنصات الرقمية، محذرًا من أن العنف اللفظي والتحريض عبر الفضاء الإلكتروني قد يخلّفان تداعيات اجتماعية وأمنية لا تقل خطورة عن تداعيات الحروب.
وجاء كلام مرقص خلال إطلاق مشروع “بناء السلام الرقمي” في أسواق بيروت، حيث شدد على أن لبنان، في ظل ما شهده من حروب وأزمات متلاحقة، يواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في تصاعد خطاب الكراهية، الذي يحول التنوع والاختلاف من عنصر قوة إلى مصدر للانقسام والتوتر.
وقال إن حرية الرأي والتعبير لا تعني الاعتداء على كرامة الآخرين أو حقوقهم أو معتقداتهم، مؤكدًا أن الاختلاف السياسي والفكري حق مشروع، لكن من دون إلغاء الآخر أو الإساءة إليه.
وأوضح أن وزارة الإعلام أعادت تقييم صلاحياتها القانونية، لتكتشف أن التشريعات النافذة تعود إلى نحو ثلاثين عامًا، أي إلى مرحلة سبقت ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وقبل أن يصبح خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات.
وأشار إلى أن الوزارة اعتمدت ثلاثة مسارات متوازية لمعالجة هذه الظاهرة، بدأ أولها بعقد اجتماعات مباشرة مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، بهدف التوافق على قواعد مهنية تعزز الإعلام المسؤول وتحد من الخطاب التحريضي.
وأضاف أن المسار الثاني تمثل في مشروع قانون الإعلام الجديد، الذي يتضمن للمرة الأولى أحكامًا صريحة لمكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب تنظيم عمل المواقع الإلكترونية من خلال وضع ضوابط مهنية تضمن حق الرد، وتحدد المسؤولية القانونية والتحريرية عن المحتوى المنشور، بما يحول دون استغلال بعض المنصات في الابتزاز أو التشهير أو نشر محتوى يفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية.
أما المسار الثالث، فركز على التوعية، عبر إطلاق حملات إعلامية وفيديوهات توعوية بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية، حملت رسالة موحدة مفادها أن الاختلاف حق، لكنه يجب أن يكون قائمًا على الاحترام وصون كرامة الآخر وحقوقه.
وأوضح مرقص أن الوزارة وسعت هذه المبادرات لتشمل المدارس والجامعات، بالتنسيق مع وزارات التربية والثقافة والشباب والرياضة، بهدف ترسيخ ثقافة الحوار لدى الأجيال الجديدة وتعزيز الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل.
وانتقد تحول وسائل التواصل الاجتماعي، في كثير من الأحيان، من منصات للحوار إلى “متاريس للتقاذف”، معتبرًا أن إلغاء الآخر لا يشكل تفاعلًا حقيقيًا، بل يقود إلى مزيد من الانقسام والعنف اللفظي.
وفي ما يتعلق بالتضليل الإعلامي، شدد مرقص على أن المسؤولية لم تعد تقتصر على الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، بل باتت تشمل كل شخص يعيد نشر الأخبار عبر وسائل التواصل أو تطبيقات المراسلة، محذرًا من أن تداول الأخبار الكاذبة أو المفبركة قد يحدث أضرارًا واسعة يصعب معالجتها حتى بعد تصحيحها.
ودعا إلى التحقق من صحة المعلومات ومصداقيتها قبل إعادة نشرها، مؤكدًا أن الحد من التضليل الإعلامي يبدأ من المسؤولية الفردية لكل مستخدم.
وختم مرقص بالتأكيد أن وزارة الإعلام لا تدعي أنها حققت جميع أهدافها في مواجهة خطاب الكراهية والتضليل، لكنها ماضية في تطوير التشريعات، وتعزيز الشراكة مع وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والمجتمع المدني، باعتبار أن بناء فضاء رقمي أكثر مسؤولية يتطلب تعاون جميع الأطراف.