صورة تنزلق
السياسية

المجلس الوطني الإسلامي في ذكرى استشهاد رشيد كرامي: اغتيال القامات الوطنية لم ينجح في إسقاط مشروع الدولة والشراكة الوطنية

بيان صادر عن المجلس الوطني الإسلامي لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي

في الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي، يستحضر المجلس الوطني الإسلامي مرحلةً من تاريخ لبنان شهدت استهداف شخصيات وطنية وإسلامية جامعة حملت مشروع الدولة وتمسكت بمنطق الشراكة الوطنية، ورفضت الخضوع لسياسات الغلبة ومنطق الميليشيات والأمر الواقع.

وأكد المجلس أن في تاريخ الأوطان رجالاً يصنعون الفارق، لا بما يملكون من نفوذ، بل بما يحملون من رؤية ومسؤولية وإيمان بقضايا شعوبهم. رجالٌ رفعوا صوت الدولة فوق ضجيج العصبيات، وقدّموا الحكمة على الانفعال، وبنوا الجسور حين كان الآخرون يهدمونها.

وحين عجزت قوى الظلام عن مواجهة أفكارهم بالحجة والمنطق، لجأت إلى اغتيالهم.

وأضاف البيان أنه في هذه المناسبة تُستذكر قامات وطنية كبيرة، وفي مقدمتها الرئيس الشهيد رشيد كرامي، والمفتي الشهيد حسن خالد، والعلامة الشهيد صبحي الصالح، والشيخ أحمد عساف، وهي شخصيات اختلفت مواقعها ومسؤولياتها، لكنها التقت حول مشروع بناء الدولة وصون الشراكة الوطنية وحماية لبنان من السقوط في منطق الهيمنة والتبعية والارتهان.

وأشار المجلس إلى أن هؤلاء الرجال واجهوا ثقافة السلاح والعصبية والانقسام بمنطق العقل والحوار والمؤسسات، وأثبتوا أن إدارة التنوع لا تكون بالغلبة، بل بالشراكة والعدالة واحترام الدستور، وتمسكوا بشرعية الدولة ورفضوا تحويل لبنان إلى ساحة لقوى الأمر الواقع أو منصة لمشاريع تتجاوز إرادة شعبه ومصلحته الوطنية.

ورأى البيان أن الرئيس الشهيد رشيد كرامي مثّل نموذج رجل الدولة القادر على مخاطبة الداخل والخارج بلغة المؤسسات والمسؤولية الوطنية، فيما شكّل المفتي الشهيد حسن خالد مرجعية إسلامية ووطنية حافظت على استقلالية دار الفتوى ودورها الجامع، ورفضت تحويلها إلى أداة سياسية.

كما جسّد العلامة الشهيد صبحي الصالح نموذج العالم والمفكر الذي جمع بين الأصالة والاجتهاد، وأسهم في بناء مؤسسات التربية والتعليم وصناعة الوعي وربط الانتماء الإسلامي بالانفتاح الحضاري والنهضة الإنسانية.

وأكد المجلس أن ما يعيشه لبنان اليوم من أزمات وانهيارات على مختلف المستويات يؤكد حجم الخسارة التي مُني بها الوطن باغتيال رجالاته وقادته الجامعين، الذين شكّلوا سداً منيعاً في مواجهة المشاريع التي استهدفت الدولة والمجتمع والعيش المشترك.

إلا أن الذين ظنوا أن اغتيال الرجال كفيل بإسكات الأفكار أو فصل الشعوب عن قضاياها، أثبت التاريخ خطأ رهاناتهم.وشدد البيان على أن استعادة إرث هؤلاء لا تكون بمجرد استذكار سيرتهم، بل بإحياء القيم التي حملوها، وفي مقدمتها قيم الدولة والمؤسسات، والاعتدال والوسطية، والشراكة الوطنية، والحوار، واحترام التنوع، والتمسك بالشرعية الدستورية في مواجهة كل أشكال الفرض والإكراه.

وأضاف أن مراجعة تلك المرحلة من تاريخ لبنان تكشف حقيقة لا يجوز تجاهلها، وهي أن الشخصيات الوطنية الجامعة التي تؤمن بالدولة والشراكة وترفض منطق الغلبة ليست حاجة لطائفة بعينها، بل حاجة لكل اللبنانيين. ومن غير المقبول أن يغيب صوت العقل والوسطية ليعلو ضجيج المتعصبين وأصحاب المشاريع الانقسامية، أو أن تُكسر جسور التواصل بين أبناء الوطن ليبقى لبنان أسير الاحتكارات السياسية ومنطق الاستقواء.

وختم المجلس الوطني الإسلامي بيانه بالتأكيد أن الرجال قد يرحلون، لكن الأفكار التي حملوها تبقى حية في ضمير الناس ووعي الأجيال، وأن المشاريع القائمة على الظلم والقوة المجردة لا تصنع مستقبلاً ولا تبني أوطاناً.

وأكد أن لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى حكمة رشيد كرامي، وإلى شجاعة وإيمان حسن خالد، وإلى عقلانية صبحي الصالح، وإلى التزام أحمد عساف بقضايا الناس والوطن، وإلى رجال دولة يجمعون ولا يفرقون، ويبنون ولا يهدمون، ويؤمنون بأن مستقبل لبنان لا يُصنع إلا في ظل دولة عادلة ومؤسسات قوية وشراكة وطنية حقيقية.

وختم البيان بالقول:”تبقى ذكراهم شهادة خالدة على أن أصحاب المشاريع الوطنية الجامعة قد يسقطون شهداء على درب الحق، لكن الباطل، مهما امتلك من قوة، يبقى عاجزاً عن الانتصار على إرادة الشعوب وحقيقة التاريخ.”

المجلس الوطني الإسلامي 1 حزيران 2026

زر الذهاب إلى الأعلى