صورة تنزلق
اخبار ومتفرقات

حلُّ الأزمة الشيعية في عشر دقائق

*بقلم: ناجي علي أمهز*
“هل تذكرون قصة الرجل الذي شاهد رجلاً يضرب زوجته؟ فقال له: المرأة لا تُضرب باليد، بل بامرأة أخرى. فقال له الزوج: ماذا تقول؟ فقالت له زوجته: شو بدك منه؟ اضرب!”

ليلةٌ ظلماءُ مرت عليّ، لم انم فيها حزنا على نفسي وطائفتي. كالت فيها الاتهامات ظلما، بسبب مطالبتي بتغيير الاسلوب السياسي والاعلامي. ولأن طائفتنا باتت تضمُّ مليوناً ونصف المليون “محلل استراتيجي وجيوسياسي” فلن أطيل عليكم، لكنني سأضعُ النقاط على الحروف. ولماذا أقول المصيبة تكمن في خطابنا السياسي والإعلامي؟ ولماذا أجزمُ أنه لولا هذا العجز في الأداء، لما كان لدينا مشكلةٌ تذكر؟ إليكم الحل في دقائق:

أولاً: بالطبع انا مؤمن ان الدولة اللبنانية والمقاومين هم الذين فرضوا وقف اطلاق النار، لكن هنا اقدم نموذجا.
حين بدأت المفاوضات الأمريكية – الإيرانية في باكستان، انبرى غالبية الساسة والإعلاميون الشيعة في لبنان وبطريقة استفزازية بالحديث عن دور طهران في فرض وقف إطلاق النار بشروطها، وأنه لولا إيران والمقاومة لما توقف العدوان، ولا دور للدولة اللبنانية بهذا الانجاز.

هذا خطأٌ فادح في لغة الدول، كان الأجدرُ أن نقول للإيرانيين ـ وحتماً سيتفهمون: “نتمنى أن تتركوا ملف لبنان بيد رئيس الجمهورية والحكومة، ومساعدتهم من اجل انجاح “انجاز الاتفاق”. بالختام، هذا رئيسُ وطننا وهذه حكومتنا، ولان اسرائيل لن تقبل بان تفاوض امريكا عنها بملف لبنان، وبما انه لا يمكن جمع اسرائيل وامريكا وايران ولبنان في باكستان مما يعني عدم وقف لاطلاق النار على لبنان وهذا المخرج الوحيد للجميع،. كنتم تجنبتم ازمة وسلفتم الحكم موقفا وكسبتم نقاط سياسية دولية، وان نجح وقف اطلاق النار انتم الرابحون، وان فشل تتحمل مسؤوليته الدولة اللبنانية؟ وماذا سيضر الشيعة في مثل هذه الظروف لو قيل إن الرئيس والحكومة هما اصحاب هذا ألانجاز؟ والدول تعرف من فرض وقف النار.

ثانياً:
لماذا هذا الضجيج والفوضى والصراعات حول موضوع السلام مع إسرائيل؟ يكفي إعلانٌ بسيط منكم، اقل من موقف: “نحن لسنا معنيين بهذا الملف”، وينتهي الأمر، الكرة الارضية بأكملها تعرف انكم ضد اسرائيل. فان تحقق تستفيدون منه دون اي تنازل منكم، وتزداد شعبيتكم عند الاخرين، وتضعون خصومكم امام العرب والمسلمين بموقف لا يحسدون عليه، وان لم يحصل السلام، فستحصلون على كل شيء وبدون ادنى مجهود.

أما موضوع “تسليم السلاح” الذي أشعل حروباً إعلامية وسياسية لا تنتهي، فالحل أبسط من البساطة. يكفي أن يقال للرئيس وللحكومة: “نحن نشدُّ على أيديكم لإخراج إسرائيل، ومستعدون لتوقيع تعهد رسمي بتسليم سلاحنا فور خروج العدو، وعلى أن نعيد تسليح أنفسنا في حال عاد”.

بهذا المنطق، إن خرجت إسرائيل وسلمتم السلاح، حققتم انتصاراً وطنياً وسياسياً ساحقاً. وإن عادت إسرائيل وتسلحتم، تكونون افشلتم اسرائيل واستعدتم السلطة.

أصلاً، مَن يعرف حجم ترسانتكم وماذا دمر القصف منها وماذا قصفتم منها؟ لماذا الضجيج الذي يديره محللون لا يملكون إلا لغة السلاح مع ان الحديث لحماية السلاح يجب ان يكون بدبلوماسية.

ثالثا:
البطريرك يتحدث بصوت منخفض وهدوء، احيانا لا يعجبكم حديثه، لماذا ينبري رجال دين شيعة وغيرهم للرد عليه بمنطق ومصطلحات شيعية وشعبوية في اوقات شديدة الحساسية، وما دخل الدين والفكر الشيعي في اختلاف بوجهات النظر مع بكركي؟ الرد يكون بالدستور، وباستحضار أقوال مسيحية تخدم فكرتكم، بعيدا عن الصراخ والاساءة لغبطته.

لماذا هذه الفوقية والتحديات السياسية والوجوه العابسة والكلمات القاسية؟ في الاعلام، فرجل السلطة يسمع الهمس اعلى ضجيجا من الصراخ.

رابعاً:
“أما في موضوع السفير الإيراني، فلا أفهم كيف تحول إجراءٌ طبيعيٌّ جداً إلى أزمةٍ وطنية لبنانية، خاصة بعد التجمهر الأخير أمام السفارة وما صدر عن البعض، وأشدد على كلمة البعض.

هذه الأمور تحصل في كل دول العالم وهي عادية جداً؛ فحين كان الحزب يمسك بمفاصل السلطة، انتظر وزير خارجية أمريكا نحو ربع ساعة واقفاً دون أن يستقبله أحد، رغم الاهانة الكبرى لم تعلن واشنطن حينها قطيعة دبلوماسية أو شنت حربا عسكرية.

تذكروا كولن باول حين أراد الاجتماع بالرئيس بري 2003، ورفض الأخير الاجتماع به بطلب من بشار الأسد. لم ينزعج باول، بل حاول بكل الطرق وعرض الاجتماع بالرئيس بري أينما يريد: في منزله، في البرلمان، بل كاد باول وهو مبعوث القوة العظمى في لحظة مصيرية من عمر الشرق الأوسط أن يقول: ‘مستعد للاجتماع بك يا دولة الرئيس ولو عند (أبو علي إكسبريس) بائع القهوة على الطريق’. ورغم الرفض، لم تقطع أمريكا علاقاتها بالرئيس بري، بل بحثت عن ألف وسيلة ووسيلة لإعادة التواصل معه.

في الختام، هذه دول، وموظفوها مهمتهم خدمة الأوطان التي ينتمون إليها. وإيران دولة عظمى، ومهمة موظفيها ليست شخصية بل خدمة الدولة الإيرانية. ‘خير إن شاء الله’، إن كنتم لا تريدون هذا السفير، فكيف تريدون مواصفاته؟ هل ترغبون بسفير طويل، أشقر، وعيناه زرقاوان؟ سيأتي الإيراني بسفير طويل واشقر وربما ايضا يكون مسيحيا ايرانيا، فالمهم في النهاية هو خدمة بلده إيران.

الرئيس ريغان في الاجتياح الاسرائيلي 1982 كلف اللبناني فليب حبيب، والان وفي مرحلة مفصلية من عمر لبنان امريكا كلفت المبعوث “باراك” وعينت السفير “عيسى” واصولهما لبنانية، حتى اورتاغوس يقال انها ارتبطت بلبناني.

لكن، هل يعقل أن ندخل في صراع مع رئيس الجمهورية وحكومة ممثلين فيها، من أجل موقفٍ دبلوماسي؟ هذا أمرٌ تحله إيران بنفسها، ولن تنزعج أبداً من عدم تدخلكم. لقد أخبرني أحد الكبار عن عظمة السياسة الإيرانية وبراعتها؛ فحين يدرك الإيرانيون أن هناك رئيساً أمريكياً ‘جمهورياً’، يأتون برئيس ‘ليبرالي’ إلى سدة الحكم في إيران، وعندما يكون الرئيس الأمريكي ‘ديمقراطياً’، يُنتخب فجأة رئيس ‘متشدد’. هذه سياسات دولية عليا لا تدار بعدد الاعجابات أو برغبة إرضاء الشارع.

المسألة بسيطة؛ لا شيء يلغي الحقيقة، اليوم لو كل الشيعة قالوا ‘لا مساهمة لناجي أمهز بالتقارب الشيعي – الماروني’، هل سيصدق الموارنة هذه الأقاويل مثلاً؟ بالنهاية كل شيء “معروف”.

بالختام انتم تمثلون الطائفة والايام يتم تداولها، وعند عودتكم الى الحكم افعلوا ما ترونه صوابا من وجهة نظركم.
مشكلتنا كبيرة جداً وسببها السياسة والاعلام، وحلها باسكات ضجيج اعلام سياسي فاشل.”فالسياسة فن الممكن”.

زر الذهاب إلى الأعلى